وهو الإخبار بما ليس بواقع ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
وأما السنة فيقتضيه منها النصوص التي سبق في مباحث التقليد الاستدلال بها ، لكونه من الكبائر ، فقد عُدّ من الكبائر فيما كتبه الإمام الرضا ( عليه السلام ) للمأمون من حديث شرايع الدين « 1 » ، وموثق محمد بن مسلم أو صحيحه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : إن الله عز وجل جعل الشر أقفالًا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب . والكذب شر من الشراب " « 2 » . فإنه حيث كان الشراب من الكبائر ، فيكون الكذب أشد منه يستلزم كونه من الكبائر وهناك نصوص أخر لتأييد الحكم وأن كان قد يشكل الاستدلال بها ، لضعف سندها . وتمام الكلام هناك .
( 1 ) كما هو المتبادر منه عرفاً ، المناسب لما في لسان العرب من أنه ضد الصدق . وربما قيد بما إذا علم بمخالفة الخبر للواقع . بل ربما ادعى أنه الإخبار على خلاف المعلوم للمخبر وإن صادف الواقع .
لكن لا يبعد انصراف الكذب لذلك بسب ارتكاز أن الكذب من الصفات الذميمة ، والذم إنما يكون مع تعمد الإخبار بخلاف الواقع ، ولا يكون مع الخطأ ، مع كون المعنى الحقيقي للكذب هو الإخبار بخلاف الواقع مطلقاً ولو مع الخطأ .
كما قد يناسب ذلك مثل قوله تعالى : ( ( وَكَذَّبَ بِهِ قَومُكَ وَهُوَ الحَقُّ ) ) « 3 » ، وقوله سبحانه : ( ( فَقَد كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُم ) ) « 4 » . لظهورها في أن مجرد كون الشيء حقاً مستلزم لكون إنكاره تكذيباً من دون أن يتوقف على أمر آخر ، وهو اعتقاد أن مدعيه قد تعمد الكذب .
وكذا مثل قوله عز اسمه : ( ( ذَلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذُوبٍ ) ) « 5 » وقوله عز وجل :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 138 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3 .
( 3 ) سورة الأنعام آية : 66 ، 5 .
( 4 ) سورة الأنعام آية : 66 ، 5 .
( 5 ) سورة هود آية : 65 .