نعم إذا تكلم بصورة الخبر هزلًا بلا قصد الحكاية والإخبار فلا بأس به ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الله صديقاً ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذاباً " « 1 » ، وخبر الحارث عنه ( عليه السلام ) : " قال : لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، ولا يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له . إن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار . . . " « 2 » ، وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأبي ذر ( رضي الله عنهم ) : " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم . ويل له ويل له ويل له . يا أبا ذر من صمت نجى ، فعليك بالصمت ، ولا تخرجن من فيك كذبة أبداً . . . " « 3 » .
اللهم إلا أن يقال : معتبر الأصبغ لا يخلو عن قصور في الدلالة ، فإن توقف وجدان طعم الإيمان على ترك الكذب بجميع أفراده أعم من وجوبه ، لأن وجدان طعم الإيمان أمر زائد على الإيمان لا دليل على وجوبه .
ومرسل سيف - مع ضعفه - ظاهر في الإرشاد إلى ترك الكذب مطلقاً من أجل حصول ملكة تجنب الكذب ، لتنفع في تجنب الكذب في الكبير من دون نظر إلى حرمته شرعاً .
وكذلك خبر الحارث ، فإن قوله : " لا يصلح " وإن كان ظاهراً بدواً في الحرمة ، إلا أنه يشكل ذلك بلحاظ ذكر خلف الوعد للصغير ، حيث لا يبعد من أجله حمله على الإرشاد لتحصيل ملكة تجنب الكذب من أجل سدّ باب الفجور .
نعم ما في وصية أبي ذر لا قصور في دلالته ، إلا أن ضعف سنده مانع من الاستدلال . فالعمدة في المقام ما ذكرناه أولًا من إطلاق الأدلة .
( 1 ) لخروجه عن الكذب موضوعاً بعد فرض عدم قصد الإخبار فيه . لكن احتمل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الحرمة من جهة النصوص المتقدمة ، لغلبة كون الكذب المضحك في مقام الهزل من هذا القسم ، فيبعد حمل النصوص المذكورة على خصوص القسم الأول ، الذي هو الكذب الحقيقي .
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1 ، 3 ، 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1 ، 3 ، 4 .