شرح
الكلاب ، خصوصاً بين المتأخرين . ممنوعة ، لعدم وضوح اعتمادهم عليه ، بل لعلهم اعتمدوا على بعض الوجوه الأخرى المتقدمة أو غيرها . ولا سيما مع ظهور اضطرابهم في حكم هذه الكلاب . ومن هنا لا مجال للبناء على حجية المرسل المذكور .
خصوصاً مع مخالفته للنصوص الكثيرة الحاصرة لحلّ البيع بكلب الصيد ، فإن الاقتصار فيها على الصيد مع شيوع الانتفاع بالكلب في الحراسة - حتى كان الصيد والحراسة المنفعتين الظاهرتين للكلب - كالصريح في عدم الاعتداد بالانتفاع المذكور في حلّ البيع . بل لعلّ قوله ( عليه السلام ) في معتبر أبي بصير المتقدم : " والآخر لا يحل ثمنه " مسوق لبيان ذلك .
ومنه يظهر وهن ما قد يدعى من أن ذكر كلب الصيد في النصوص لمجرد التمثيل ، وأن المراد الإشارة إلى ما ينتفع به منفعة محللة . إذ فيه : أن إلغاء خصوصية الصيد مع تأكيد النصوص على ذكره وإهمال غيره بعيد جداً .
كما يندفع الثاني بأن ثبوت الدية لا يستلزم جواز البيع ، بل لا يستلزم ثبوت المالية شرعاً ، وإنما يدل على احترام الكلاب المذكورة ، وهو أعم من جواز البيع .
وأما الثالث فهو راجع للقياس المعلوم عدم حجيته ، خصوصاً في مقابل النص . على أن مقتضاه عموم الحلّ لكل ذي منفعة محللة من الكلاب ، سواءً كانت معروفة سابقاً أم مستحدثة كالاستخدام ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك ، بل هو مما تأباه كلماتهم .
ومثله ما قد يدعى من أن ثبوت المنفعة المحللة لهذه الكلاب يقتضي جواز بيعها بلا حاجة للقياس . لاندفاعه بأن اقتضاءه لذلك إنما هو بلحاظ عموم نفوذ البيع ، الذي يلزم رفع اليد عنه بالنصوص المتقدمة المانعة .
ويندفع الرابع بأن جواز إجارتها - لملكية منفعتها تبعاً لملكيتها - لا ينافي المنع من بيعها للنصوص المتقدمة .
وبعبارة أخرى : لا ريب في أن مقتضى القاعدة الأولية جواز بيع هذه الكلاب ،