تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
الثاني : ما ذكره في الجواهر ، قال : " بل الظاهر أن حرمة الحفظ لوجوب إتلافها باعتبار دخولها تحت الوضع للحرام ، وتحت ما من شأنه ترتب الفساد عليه ، بل هي أولى حينئذٍ بالحرمة من هياكل العبادة المبتدعة " . ويشكل بأنه لم يتضح كفاية ذلك في البناء على تحريم الإبقاء والحفظ ووجوب الإتلاف ، لعدم الدليل على ذلك ، كما يظهر مما تقدم في المسألة التاسعة . وأما ما ذكره من أنها أولى بالحرمة من هياكل العبادة المبتدعة كالأصنام والصلبان . فكأنه لأن هياكل العبادة يتحقق بها الباطل من دون أن تدعو له ، وكتب الضلال تدعو للباطل وتحث عليه . لكنه يشكل أولًا : بأنه يختص بما تضمن من الكتب الاستدلال على الباطل وتقويته ، مع أنه صرح بأن موضوع الكلام أعم من ذلك . وثانياً : بأنه لم يثبت وجوب إتلاف هياكل العبادة إذا لم يترتب عليها الفساد ، كما يظهر مما سبق في المسألة التاسعة . وثالثاً : بأنه إذا ثبت وجوب إتلاف هياكل العبادة المبتدعة تعبداً وإن لم يترتب عليها الفساد فلا مجال للتعدي لكتب الضلال بمقتضى الأولوية ، لابتناء الأولوية المدعاة على كون منشأ وجوب الإتلاف الحذر من ترتب الباطل ، الذي هو عبارة أخرى عما ذكرنا من ترتب الفساد ، فمع فرض عموم الوجوب لصورة عدم ترتبه لا طريق لمعرفة وجه الحكم ، ليمكن التعدي عن مورده بالأولوية المذكورة . الثالث : ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من حكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد . لكنه في غاية المنع . ولذا ليس بناؤهم على ذلك فيما لا يختص بالفساد بل يشترك بينه وبين الصلاح ، مع أن ترتب الصلاح على الشيء لا يمنع من صدق قطع مادة الفساد بإتلافه . على أن الملازمة بين حكم العقل والشرع ممنوعة ، كما ذكرناه في الأصول . ومن ثم كان الظاهر أن وجوب النهي عن المنكر حكم شرعي تعبدي يرجع