مع احتمال ترتب الضلال ( 1 ) لنفسه أو لغيره . فلو أمن من ذلك ، أو كانت
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
في عمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده لأدلته الشرعية ، وليس مستفاداً من حكم العقل . ولذا لا إشكال في ارتفاعه بمثل الحرج من روافع التكليف الشرعية . ولا مجال لذلك في المستقلات العقلية بناءً على الملازمة ، لعدم ارتفاع حكم العقل إلا بالعجز المانع من التكليف .
الرابع : ما ذكره ( قدس سره ) أيضاً من الذم المستفاد من قوله تعالى : ( ( وَمِن النَّاسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ ) ) « 1 » ، وبقوله تعالى : ( ( وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) ) « 2 » . وكأنه لحمل الآية الأولى على النهي عن اكتساب ما يوجب الضلال ، والثانية على إطلاق اجتناب قول الزور بنحو يمنع حتى من اكتسابه وحفظ ما يتضمنه .
وفيه : أن ظاهر الآية الأولى ذم فعل ما يوجب الإضلال فعلًا . وظاهر اجتناب قول الزور في الآية الثانية هو تركه بنفسه ، ولا يشمل حفظ الكتاب الذي يتضمنه . ولا سيما بملاحظة تفسير الآيتين الشريفتين بالغناء في النصوص « 3 » ، فالآيتان أجنبيتان عما نحن فيه ، لورودهما لبيان حرمة ممارسة الأمرين بنفسهما ، والمدعى في المقام حرمة حفظ الكتب بلحاظ اشتمالها على الضلال من دون نظر إلى الوقوع فيه .
ومن ثم كان الظاهر اختصاص حرمة حفظ كتب الضلال ، بما إذا احتمل ترتب الفساد عليها ، كما يأتي من سيدنا المصنف ( قدس سره ) ، ويأتي الكلام في وجهه إن شاء الله تعالى .
( 1 ) وقد استدل على ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بمعتبر عبد الملك بن أعين : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني قد ابتليت بهذا العلم ، فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية : 6 .
( 2 ) سورة الحج آية : 30 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 99 من أبواب ما يكتسب به .