تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
هناك مصلحة أهم ، جاز ( 1 ) . وكذا يحرم بيعها ( 2 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - في الحاجة . فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم . قال : احرق كتبك " « 1 » . قال ( قدس سره ) : " بناء أن الأمر للوجوب ، دون الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم . ومقتضى ترك الاستفصال في هذه الرواية أنه إذا لم يترتب على إبقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم " . وفيه : أولًا : أنه تقدم عند الكلام في حرمة التنجيم أن الحديث محمول على الإرشاد لتجنب النظر في الكتب المذكورة في فرض ثبوت ترتب المحذور - وهو الحكم بالنجوم - عند النظر فيها . والظاهر اكتفاؤهم في المقام باحتمال ترتب الضلال . وثانياً : أن الحديث أجنبي عن محل الكلام ، لعدم وضوح كون الكتب المذكورة كتب ضلال . ومجرد بطلان علم النجوم لا يقتضي ذلك . اللهم إلا أن يتعدى من مورده لما نحن فيه بفهم عدم الخصوصية ، بل بالأولوية العرفية . ومن ثم كان المتعين في الجواب هو الأول . فالأولى الاستدلال على المدعى بأنه مقتضى القاعدة . أما مع خوف الضلال على نفسه فلأن أهمية محذور الضلال تقضي بوجوب الأمن منه . وأما مع خوفه على الغير فلأن محذور ضلال الناس من الأهمية بحيث يعلم باهتمام الشارع الأقدس بمنعه وسدّ بابه ، وذلك بمنع الكتاب من أن يطلع عليه أو بإتلافه أو نحو ذلك . فتأمل . ( 1 ) أما مع خوف الضلال على نفسه فالظاهر عدم وجود مصلحة أهم . نعم يمكن ذلك مع خوف الضلال على الغير ، لإمكان أن يترتب على حفظ الكتاب نقضه ، ويترتب على النقض تحصين جماعة من ضرره أكثر ممن يحتمل ضلالهم به بسبب حفظه . ولو أمكن الجمع بين النقض والفرار عن محذور ضلال الغير به بعدم تمكين من يخشى ضلاله من الاطلاع عليه كان متعيناً . ( 2 ) لعين ما سبق . بل إذا انحصر أثر الكتاب في ضلال الناس به تعين بطلان بيعه ، لكونه من أكل المال بالباطل ، نظير ما تنحصر فائدته في الحرام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 14 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره حديث : 1 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 305 | السيد محمد سعيد الحكيم