تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
عليه ، حيث لم يستثنوا من ذلك إلا حفظها للنقض أو الحجة على أهلها الذي هو من سنخ المانع من الحرمة . وقد يستدل عليه بوجوه : الأول : الإجماع المشار إليه . لكنه - لو تم - إنما يقتضي حرمة الحفظ في الجملة ولو من جهة ترتب الفساد والضلال عليه ، ولا ينهض بإثبات الحرمة مطلقاً ولو بدون ذلك ، بعد كونه دليلًا لبياً . ومجرد إطلاق الحكم في كلام كثير منهم لا يكفي فيه بعد عدم النص في المسألة ، ليكون ظاهرهم الإشارة إلى مضمونه وإطلاقهم تبعاً لإطلاقه ، وبعد قرب ابتناء الحكم في كلامهم على ارتكاز حرمة مقدمة الحرام وترويجه وتشييد أركانه ، ونحو ذلك مما يختص بصورة ترتب الفساد عليه . ولا سيما وأن البناء على هذا الإطلاق صعب جداً بل قد لا يناسب سيرة العلماء بعد ما هو المعلوم من شيوع الابتلاء بالكتب المشتملة على الضلال ولو بلحاظ اشتمال بعضها عليه . وقيام سيرة العلماء على اقتنائها للانتفاع بها والرجوع إليها في موضوعاتها المختلفة من دون تهيؤ للنقض أو الاحتجاج . وأما الالتزام باختصاص موضوع الحرمة بما تمحض في الضلال ، كما حكاه في الجواهر عن بعض مشايخه . فهو لا يناسب عموم الحكم ارتكازاً لغيره ، ولا ذكرهم في كتب الضلال التوراة والإنجيل الرائجين ، لعدم ثبوت تمحضهما في الضلال . ومثله ما حكاه عن شرح الإرشاد من اختصاص موضوع الحرمة بما سيق للاستدلال على الضلال ، دون ما تضمنه من دون استدلال . لعين ما تقدم . كما أن البناء على وجوب إتلاف خصوص موضوع الضلال من الكتاب إذا كان مشتملًا على غيره - كما في جامع المقاصد والمسالك - مخالف للمعلوم من سيرتهم . ومن ثم يشكل الجمود على إطلاق معقد الإجماع ، ويتعين الاقتصار فيه على المتيقن ، كما سبق .