شرح
وظاهره - كسيدنا المصنف ( قدس سره ) - حرمة الرشوة على الراشي . ومن الظاهر أن النصوص المتقدمة منصرفة للمرتشي ، لأنه الذي تكون الرشوة في حقه سحتاً . وأما ما تضمن أنها الكفر بالله تعالى فمقتضى سياقه أنها من أشد السحت ، وليس هو حكماً مستقلًا ، ليتوهم عمومه للراشي أو اختصاصه به .
نعم يشهد للحرمة في حق الراشي النبوي المتقدم - المتضمن لعن الراشي والمرتشي والماشي بينهما - لو تم سنده . بل هو مقتضى القاعدة ، لأن حرمة الأخذ تقتضي حرمة الإعطاء ، لما فيه من السعي للحرام والمشاركة فيه ، حيث لا يتحقق الأخذ إلا بالإعطاء .
وحينئذٍ يتعين الاقتصار في الجواز في حق الراشي على صورة انحصار حفظ الحق ورفع الظلم بها ، كما هو ظاهر الجواهر ، عملًا بقاعدة نفي الضرر والحرج ونحوهما .
اللهم إلا أن يقال : الإعطاء مباين للأخذ مفهوماً وخارجاً ، فالمعطي لا يشارك الآخذ في الحرام ، غاية الأمر أن يكون معيناً له ، وقد سبق في المسألة الثامنة المنع من عموم حرمة الإعانة على الحرام . بل لا يمكن البناء على ذلك في أمثال المقام من موارد تحمل ظلم الغير ، لما هو المعلوم من السيرة الارتكازية من جواز دفع المال لمن يطلبه ظلماً وإن أمكن التخلص منه ببعض الوسائل غير الحرجية . بل ورد استحباب اختيار الغرم في الدعوى على اليمين صادقاً « 1 » . ومن هنا لا يبعد انصراف النبوي المتقدم للرشوة من أجل الجور ، فإن ذلك أنسب بالمرتكزات المذكورة . وإن كان الأمر قد يسهل فيه بلحاظ ما سبق من عدم الإطلاق فيه .
وكيف كان فالظاهر جواز الرشوة للراشي من أجل استنقاذ حقه وإن لم ينحصر استنقاذ الحق بذلك ، كما هو مقتضى إطلاق سيدنا المصنف ( قدس سره ) . عملًا بإطلاق معتبر حكيم بن حكم الصيرفي المتقدم .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 16 باب : 2 ، 3 من أبواب كتاب اليمين .