شرح
أخذها تكليفاً تبعاً لذلك . كما لا إشكال في حرمة دفعها تكليفاً في الصورة الأولى ، لحرمة الحمل على الحرام والتشجيع عليه . بخلاف دفعها في الصورة الثانية ، حيث لا وجه لحرمته ، بل يتعين رجحانه ، لظهور رجحان منع الحرام ودفع الفساد .
بقي الكلام في موردين :
الأول : أخذ الرشوة لعمل يرفع به ظلم لا دخل له في حصوله ، كأخذ الموظف الرشوة لإنجاز معاملة تسريح المواطن من التجنيد أو الترخيص في السفر أو في الاستيراد أو نحوهما ، فإن التجنيد والمنع من السفر والاستيراد ظلم لا دخل للموظف المذكور به ، وإنجاز المعاملات المذكورة سبب في رفع الظلم المذكور . وقد يدعى جواز ذلك وحلّ الرشوة له ، لعدم وجوب رفع الظلم عليه ، فلا مانع من أخذه الجعل عليه ، كما يجوز أخذه لغير الموظف ممن يسعى لإقناع الموظفين وتسهيل إنجاز هذه المعاملات .
لكنه إنما يتجه إذا كان إنجاز أمثال هذه المعاملات بوجه غير قانوني وخارجاً عن مقتضى وظيفته . أما إذا كان إنجازها قانونياً فهو واجب عليه ، لأن الظلم لما كان بسبب القانون فأمده تابع لما يقتضيه القانون ، فمع فرض انتهاء الأمد قانوناً يكون تولي الشخص وظيفة إنجاز المعاملات المذكورة ثم امتناعه من إنجازها مستلزماً لاستناد بقاء الظلم له ، فيجب عليه رفع الظلم بإنجاز المعاملات ، ويحرم عليه أخذ المال بإزاء ذلك ، لحرمة أخذ المال في مقابل ما يجب عليه ، وهو رفع الظلم في المقام . وكذا الحال في غير الظلم من المحرمات التي يستند حدوثها للقانون وينتهي أمدها قانوناً ، ويتوقف رفعها على إنجاز الموظف معاملة رفعها .
الثاني : أخذ الرشوة في مقابل عمل يترتب عليه نفع أو خير غير واجب على الموظف مع قطع النظر عن الوظيفة ، كالتطبيب والتعليم وفتح الطرق وعمران المساجد والمستشفيات ومساعدة الفقراء ونحو ذلك من المصالح العامة أو الخاصة . ومقتضى القاعدة جواز الرشوة في ذلك ، إذ بعد فرض عدم وجوب ذلك في نفسه على