298
بالحق أو الباطل ( 1 ) . وأما الرشوة على استنقاذ الحق فجائزة ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كما يظهر مما ذكرناه في وجه حرمة الرشوة بحسب القاعدة . كما أنه مقتضى إطلاق النصوص ، لصدق الرشوة عرفاً في الصورتين معاً . بل الظاهر عمومها لغة لهما ، كما هو مقتضى تعريفهم لها بأنها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة أو ما يعطيها الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد ونحو ذلك .
ويناسبه الاستعمالات المتقدمة في النصوص ، وما صرحوا به من أنها مأخوذة من الرشا وهو الجعل الذي يجعل في الدلو لأخذ الماء من البئر أو من رشى الفرخ إذا مد عنقه لأمه لتزقه . ولا ينافيه ما في مجمع البحرين من أنه قل ما تستعمل إلا فيما يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل ، فإن قلة الاستعمال فيه لا تنافي العموم .
نعم عن النهاية لابن الأثير : " الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، فالراشي الذي يعطي ما يعينه . فأما ما يعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه " . وفي المنجد وعن أقرب الموارد أنها ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل .
لكن لا مجال للخروج بها عن ما سبق . ولا يبعد كون نظر ابن الأثير إلى قصور حكمها - وهو الحرمة - عن الصورة المذكورة ، واختلاط الأمر على من بعده . أو إلى أن أصل الحاجة إليها إنما كان لإبطال الحق أو إحقاق الباطل ، لاستغناء صاحب الحق عنها بحقه ، وإنما احتاج إليها بعد أن شاعت الاستعانة بها لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، فاضطر إليها . وكيف كان فيكفي في المقام عموم معناها عرفاً معتضداً بالقاعدة . هذا في القضاء ، وأما في غيره فقد سبق الكلام في الصورتين معاً .
( 2 ) قال في الجواهر : " لو توقف تحصيل الحق على بذله لقضاة حكام الجور جاز للراشي وحرم على المرتشي ، كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، لقصور أدلة الحرمة عن تناول الفرض . . . ضرورة أن للإنسان التوصل إلى حقه بذلك ونحوه مما هو محرم عليه في الاختيار . بل ذلك كالإكراه على الرشا الذي لا بأس به على الراشي معه عقلًا ونقلًا " .