شرح
الموظف ، وعدم كون التوظيف ملزماً له بمقتضاه ، لا منشأ لتحريم أخذ المال في مقابل العمل المذكور بعد احترامه في نفسه .
بل ينبغي البناء على جواز أخذ الرشوة من أجل منع إنجاز هذه المنافع ، كما لو أرادت الدولة مثلًا إنشاء مرفق عام لم تبلغ الحاجة إليه حداً يقتضي وجوبه كفائياً ، فسعى بعض ذوي المصالح الخاصة لمنعه ودفع الرشوة للموظف من أجل عرقلة إنجازه ، إذ بعد فرض عدم وجوبه لا يكون منعه محرماً ، ليحرم المال المدفوع في مقابل ذلك .
نعم سبق أنه يحرم التوظيف ومعاونة الظالم - في فرض عدم الإكراه - إلا إذا كان الغرض منه نفع المؤمنين ، وذلك إنما يكون في المقام بالعمل بمقتضى الوظيفة على الوجه الأكمل ، والتقاعس عن ذلك راجع إلى الامتناع من نفع المؤمنين .
لكن ذلك إنما يقتضي وجوب العمل بمقتضى الوظيفة عقلًا منعاً لتحريم التوظيف والتعاون ، من دون أن يكون واجباً شرعاً ، ليمتنع أخذ المال عليه أو على تركه . فتأمل جيداً .
وأظهر من ذلك ما إذا كان مكرهاً على التوظيف ، حيث لا منشأ لتوهم وجوب القيام بمقتضى الوظيفة عليه حينئذٍ حتى في المورد الأول ، وهو ما إذا كان القيام بمقتضى الوظيفة موجباً لإنهاء الظلم الواقع من قبل غيره .
هذا كله إذا ابتنت الرشوة على مقابلة المال بالعمل بحيث يكون عوضاً عنه ، حيث يدخل في أخذ الأجرة على الواجب أو الحرام أو المباح ، فيجري فيه ما سبق . أما إذا كانت بنحو الهبة المشروطة ، أو كان العمل داعياً محضاً - بناءً على صدق الرشوة حينئذٍ - فالمتعين ملكية المال في جميع الصور المتقدمة ، عملًا بالقواعد بعد عدم ثبوت عموم النهي عن الرشوة ، واختصاصه بالقضاء . إلا أن يتمّ ما سبق من احتمال استفادة العموم لغير القضاء مما ورد في هدايا العمال . فلاحظ .
هذا ما تيسر لنا ذكره في المقام ، ولابد من مزيد التأمل والتدبر . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .