تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
وكتاب وغيرهم ممن تجري أمور موظِّفيهم على أيديهم ، حيث يمكن تعلق مصالح الآخرين بهم ، بنحو يبذلون المال من أجل جريهم على مقتضى وظيفتهم بأمانة ، أو التفافهم عليها وانحرافهم عن مقتضاها . فإنه مع فرض احترام الجهة التي يتوظفون فيها يجري على رشوتهم ما سبق . أما مع عدم احترامها وجواز الخروج عليها فيلحقها حكم الصورة الثانية . أما في الصورة الثانية فحيث لا يكون الاستعمال والتوظيف ملزماً له شرعاً بالعمل على ما يقتضيه ، بل قد لا يكون مسوغاً له بالعمل على ذلك ، لعدم مشروعيته أو لكونه ظلماً ، فلا يكون دفع المال له فيما يتعلق بعمله رشوة - بالمعنى المتقدم - شرعاً ، وإن صدق عليه الرشوة عرفاً ، غفلة عن عدم شرعية الاستعمال والتوظيف . ومن ثم لا يشمله دليل حرمة الرشوة لو فرض ثبوت حرمتها في غير القضاء ، إذ لا اعتبار بالصدق العرفي إذا ابتنى على الغفلة والخطأ على خلاف المعيار الشرعي . بل لابد من النظر في حكمه بلحاظ القواعد العامة ، نظير ما سبق منا في الصورة الأولى بناءً على عدم ثبوت عموم حرمة الرشوة لغير القضاء . وحينئذٍ فمن الظاهر حرمة ما يدفع له من المال بنحو يعدّ رشوة عرفاً في مقابل عمل محرم عليه ، سواءً كان محرماً تعبدياً ، كالترخيص في بيع الخمر ، أم تعدياً على الناس وانتهاكاً لحرمتهم في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، وسواءً كان بالمحافظة على مقتضى وظيفته وحرفية تطبيقها ، أم بالخروج عن مقتضاها والالتفاف عليه . وكذا إذا كان في مقابل امتناعه من فعل محرم عليه ، كما لو أراد أن يرخص في بيع الخمر ، فدفع له المال ليمتنع من ذلك ، أو أراد ظلم شخص بمثل القبض عليه وسجنه أو ضربه أو تغريمه ، فاستدفع شره بدفع شيء من المال له ، لرجوع ذلك إلى كون المال مدفوعاً له في مقابل أمر واجب عليه ، وهو ترك ذلك المحرم ، بحيث يتعين عليه القيام به بنفسه ، وقد تقدم حرمة أخذ المال في مقابل ذلك ، وأنه من أكل المال بالباطل . نعم ذلك إنما يقتضي حرمة الرشوة وضعاً ، بمعنى عدم استحقاقها ، وحرمة
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 295 | السيد محمد سعيد الحكيم