شرح
أما في الأول فلتحريم العمل الذي يقابل بالرشوة ، فيكون أكل المال في مقابله أكلًا له في مقابل الحرام .
وأما في الثاني فلوجوب العمل المقابل بالرشوة على العامل والموظف بنحو يجب عليه قيامه به بنفسه بعد فرض شرعية التوظيف ، وقد سبق عدم جواز أخذ الأجرة مع ذلك ، وأنه من أكل المال بالباطل . بل إذا كان العامل والموظف معيناً بأجر من قبل الهيئة الحاكمة يكون عمله مملوكاً عليه للجهة التي تمثلها تلك الهيئة ، فلا يمكن أن يملك ثانياً للراشي ، ويكون أخذ المال حينئذٍ بلا حق قطعاً .
ويتأكد ذلك بلحاظ اشتراط الهيئة الحاكمة صريحاً أو ضمناً عدم الرشوة ، حيث يوجب ذلك كون أخذ الرشوة منافياً لحق صاحب الشرط في شرطه المفروض نفوذه .
نعم هذا الوجه إنما يقتضي حرمة الرشوة وضعاً ، بمعنى ترتب الأثر عليها ، وعدم ملكية الآخذ لها ، ولا يقتضي حرمتها تكليفاً على الدافع والآخذ مع قطع النظر عن ذلك .
غاية الأمر أنه يحرم دفعها من أجل حمل العامل على الحيف والظلم في أداء وظيفته ، لما فيه من التشجيع على الحرام والحمل عليه . وقد يحمل عليه ما سبق في ذيل معتبر حكيم بن حكم الصيرفي . بخلاف دفعها من أجل حمله على أداء الوظيفة تجنباً لظلمه ، حيث لا موجب لحرمته .
نعم إذا فرض اشتراط عدمها عليه - ضمناً أو صريحاً - يكون دفعها له حملًا له على مخالفة الشرط التي هي حرام أيضاً . إلا أن تسقط حرمتها بقاعدة نفي الضرر . كما فيما إذا انحصر دفع الظلم بذلك . وربما يحمل عليه ما سبق في معتبر حكيم بن حكم الصيرفي .
ومنه يظهر الحال في الرشوة في حق كل موظف تشرع وظيفته وتنفذ وإن كانت وظيفته غير حكومية ، كالموظفين في الشركات الأهلية ، وعند الأفراد من حجاب