تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
إشكال في جواز الهدية للعامل في الجملة فالمناسبات الارتكازية تقضي بحملها على الهدية التي يراد منها حمل العامل على التصرف لصالح المهدي ، وذلك يقتضي النهي عن الرشوة المبتنية على ذلك بالأولية العرفية . وقد استشكل فيه بعض مشايخنا ( قدس سره ) بضعف سند النصوص المذكورة . وهو في محله لولا تأيدها بما في نهج البلاغة « 1 » بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من شدة إنكار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على من أهدى له ، وموافقتها للاعتبار ، لما هو المعلوم من تعرض العمال لذلك ، ومن البعيد رضا الشارع الأقدس به مع ما يؤدي إليه بالآخرة من فساد إداري مريع ، إذ من البعيد جداً اكتفاء الشارع الأقدس بتحريم انحراف الوالي والعامل من دون أن يسد الطريق لذلك بتحريم الهدايا المذكورة . وإن كان في بلوغها بذلك حداً تنهض معه بالاستدلال إشكال . الثاني : أنه من أكل المال بالباطل . وقد يستشكل فيه بأنه لا مجال لذلك مع حلية العمل الذي يرشى عليه في نفسه ، وصلوحه لأن يقابل بالمال . وفيه : أن انطباق عنوان الرشوة عليه كاف في صدق أكل المال بالباطل عليه عرفاً ، لأن الرشوة من المستنكرات العرفية ، بل بعد فرض كون إنجاز العمل مقتضى الوظيفة يكون واجباً ، فيكون أخذ المال عليه أكلًا للمال بالباطل ، كما تقدم في المسألة الثامنة والعشرين . إلا أن يبنى على عدم نفوذ التوظيف ، فيخرج المال عن كونه رشوة حينئذٍ . ومن هنا يحسن توضيح الكلام في ذلك فنقول : الوالي والعامل وأعوانهما تارة : يكونون في جهاز حكم نافذ التعيين والتوظيف بالأصل أو بالإمضاء الشرعي . وأخرى : يكونون في جهاز غير نافذ التعيين والتوظيف . ففي الصورة الأولى لا إشكال في حرمة الرشوة ، سواءً كانت من أجل التسامح في أداء الوظيفة والخروج عن مقتضاها ، أم من أجل الحفاظ على أداء الوظيفة ، تجنباً لظلم الولي والعامل .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص : 426 طبعة ثانية دار الأندلس ، وأمالي الصدوق طبعة النجف الأشرف ص : 557 .