شرح
عبد الله ( عليه السلام ) وسأله حفص الأعور فقال : إن السلطان يشترون منّا القرب والأدواة ، فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتى لا يظلمنا . فقال : لا بأس ما تصلح به مالك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : أرأيت إذا أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ قال : نعم . قال : فسدت رشوتك " « 1 » . وقد يبتني عليه ما سبق في خبر يوسف بن جابر المتقدم في أواخر المسألة الثامنة والعشرين ، بلحاظ أن بذل الفقه واستعماله مقتضى وظيفة الفقيه .
وأما احتمال اختصاصها بالقضاء فبعيد جداً ، بل هو لا يناسب التقييد بالحكم في نصوص القضاء السابقة ، لقوة ظهور القيد المذكور في كونه احترازياً زائداً على الرشوة مفهوماً ، لا تأكيدياً مقوماً لمفهومها .
نعم سبق عدم الدليل على عموم النهي عن الرشوة ، ليمكن الاستدلال به على الحرمة في المقام ، بل النصوص مختصة بالرشوة في الحكم عدا خبر الأصبغ المتقدم الذي لا ينهض بالاستدلال ، لضعف سنده . ولا مجال للتعدي من القضاء لما نحن فيه بعد عدم القرينة على ذلك . ولا سيما مع أهمية منصب القضاء ، المناسب لشدة اهتمام الشارع الأقدس بأداء الأمانة فيه على الوجه الأكمل .
ومن هنا فقد استدل عليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بوجهين :
الأول : فحوى ما تضمن النهي عن هدايا الولاة والعمال ، كخبر الأصبغ المتقدم ، وخبر جابر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال : " هدية الأمراء غلول " « 2 » . ومثله مرسل المبسوط « 3 » وفي مرسله الآخر : " هدية العمال سحت " « 4 » . وما روي مرسلًا فيه ومسنداً من طرق العامة من خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) باستنكار ذلك والوعيد عليه « 5 » ، ونحوها . فإنه حيث ل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج : 7 ص : 235 . ورواه بتغيير في وسائل الشيعة ج : 12 باب : 37 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 8 من أبواب آداب القاضي حديث : 6 .
( 3 ) المبسوط ج : 8 ص : 151 .
( 4 ) المبسوط ج : 8 ص : 151 .
( 5 ) المبسوط ج : 8 ص : 151 . والتاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ج : 3 ص : 54 .