تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
على الحكم بالحق فهي من الأجرة على ما هو واجب على المباشر - وهو الحاكم - عيناً ، بحيث يجب أن يكون هو المتمثل به ، وقد سبق أن التحقيق حرمة التكسب في ذلك . وأظهر من ذلك ما لو كان أجيراً على القضاء من قبل جهة شرعية بناءً على جواز الاسئتجار عليه ، حيث يكون الحكم بالحق مملوكاً لتلك الجهة فلا يملك ثانياً . نعم هذا الوجه إنما يقتضي عدم مشروعية الرشوة إذا كانت مدفوعة عوضاً عن الحكم لصالح الدافع وأجراً له ، دون ما إذا كانت هبة مجانية مشروطة بترتب الحكم المذكور ، ضرورة أنه لا مانع من اشتراط الواجب - كالحكم بالحق في المقام - في الهبة ، من دون أن يوجب بطلانها ، بل ذلك يؤكد وجوبه . بل لا ضرر في اشتراط الحرام - كالحكم بالباطل - بناءً على التحقيق من أن الشرط الفاسد في العقد لا يبطله ، غاية الأمر أنه لا يجب الوفاء به . وأظهر من ذلك ما إذا كان ترتب الحكم لصالح دافع المال من سنخ الداعي لدفع المال من دون أن يكون مقابلًا بالمال ولا شرطاً في دفعه ، حيث لا موجب لتوهم عدم مشروعية دفع المال حينئذٍ بحسب القاعدة ، وإن صدق عليه الرشوة إما مطلقاً ، أو بشرط ترتب المطلوب عليه . بلحاظ أن الرشوة في اللغة هي الوصلة للحاجة بالمصانعة أو ما يقرب من ذلك ، فلا تصدق إلا مع ترتب المطلوب عليها ، اللهم إلا أن يستشكل في صدق الرشوة عليها عرفاً ، بل هي عندهم من الهدية المقابلة للرشوة ، فتقصر عنها النصوص المتقدمة . كما أن الوجه المذكور إنما يقتضي - في مورد تماميته - حرمة الرشوة وضعاً ، بمعنى عدم تملك الآخذ لها ، من دون أن يقتضي حرمتها تكليفاً . غايته أنها تحرم على الحكم بالباطل تكليفاً بملاك آخر ، وهو حرمة التشجيع على الحرام والحمل عليه ، ولا يجري ذلك لو كان الغرض منها الحكم بالحق . وهذا بخلاف النصوص فإنها ظاهرة في الحرمة التكليفية والوضعية معاً . وبالجملة : الوجه المذكور وإن كان تاماً في نفسه ، إلا أنه لا ينهض بتمام المدعى