شرح
العموم لما إذا كان كلب صيد معلم . إلا أن يبتني على ما حكي عنه من تحريم صيده ، لموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الكلب الأسود البهيم لا تأكل صيده ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أمر بقتله " « 1 » ، بدعوى : انصراف كلب الصيد للكلب الذي يشرع صيده ، لأن المناسبات الارتكازية قاضية بابتناء حلّ البيع على مراعاة فائدة الصيد والاهتمام بها ، فمع إلغائها في بعض الكلاب ، لعدم ترتب فائدتها شرعاً يتعين قصور حل البيع عنه . ولا سيما مع التعليل في دليل إلغائها بما يناسب إهمال المالية ، وهو أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بقتل الكلب المذكور . ومن ثم كان ما ذكره متيناً .
إلا أن يقال بجواز الصيد بالكلب المذكور ، مع حمل الموثق على الكراهة ، كما هو المعروف . حيث يتجه حينئذٍ العمل بإطلاق حل بيع كلب الصيد ، لعدم منافاة الكراهة له . والكلام في ذلك موكول إلى محله من مبحث الصيد .
هذا وقد ألحق ابن الجنيد والشيخ في بعض كلماته وجماعة ممن تأخر عنه بكلب الصيد في حلّ البيع كلب الماشية والزرع ، أو كلب الماشية والحائط ، أو الكلاب الثلاثة . بل ربما يعمم الجواز لكل كلب حارس وإن كان حارساً للدور والخيام ونحوها .
وقد يستدل على ذلك : تارة : بما أرسله في المبسوط ، فإنه بعد أن ذكر جواز بيع الكلب المعلم للصيد قال : " وروي أن كلب الماشية والحائط كذلك " « 2 » . وأخرى : بأن تقدير الدية له شرعاً يدل على مقابلته بالمال . وثالثة : بأن المقتضي لحلّ بيع كلب الصيد - وهو المنفعة المحللة - موجود في هذه الكلاب ، فتكون مثله في الحلّ . ورابعة : بأنه يجوز أجارتها ، فيجوز بيعها ، لعدم الفارق .
والكل كما ترى . لاندفاع الأول بأن ضعف الحديث - بلحاظ إرساله - مانع من التعويل عليه . ودعوى : انجباره بعمل الأصحاب ، لشهرة القول بجواز بيع هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 10 من أبواب الصيد حديث : 2 .
( 2 ) المبسوط فصل ما يصح بيعه وما لا يصح ج : 2 ص : 166 الطبعة الثانية ، ووسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 .