تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت . . . " « 1 » لظهوره في ورود الآية للردع عن التحاكم لحكام أهل الجور ، لا عن الرشوة للحكام . وأظهر منه في ذلك ما رواه في مجمع البيان عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " علم الله أنه سيكون في هذه الأمة حكام يحكمون بخلاف الحق ، فنهى المؤمنين أن يتحاكموا إليهم وهم يعلمون أنهم لا يحكمون بالحق " « 2 » . بل قد يناسب ذلك أن مقتضى تركيب الآية الشريفة كون المدلي إلى الأحكام هو الآكل له بالباطل ، مع أنه لو كان المراد بالإدلاء بالمال دفعه للحاكم رشوة لكان المناسب أن يقول : ولا تعطوا أموالكم بالباطل وتدلوا بها إلى الأحكام . ومن ثم كان من القريب أن الآية الشريفة أجنبية عما نحن فيه . ولا أقل من إجمالها من هذه الجهة ، فلا تنهض بالاستدلال في المقام . فالعمدة في المقام السنة الشريفة ، حيث تضمنت نصوص كثيرة النهي عن الرشوة ، وفي كثير منها عدها من السحت ، كموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن " « 3 » وغيره . بل في صحيح عمار بن مروان : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الغلول . فقال : كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت . والسحت أنواع كثيرة ، منها أجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر ، والربا بعد البينة . فأما الرشا في الحكم فإن ذلك كفر بالله العظيم جل اسمه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) " « 4 » ونحوه غيره . هذا مضافاً إلى أن الرشوة في موضوع كلام سيدنا المصنف ( قدس سره ) : إن كانت على الحكم بالباطل فهي من الأجرة على الحرام التي هي محرمة بلا كلام ، وإن كانت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 1 من أبواب صفات القاضي حديث : 3 . ( 2 ) مجمع البيان ج : 1 ص : 282 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 1 .