أما معها فلا بأس به ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
التصريح به مما يتعلق بالجنس ، بل تعم حتى خشونة القول المناسبة للجفاء والغلظة .
كما أن النصوص المذكورة لا تنهض بحرمة الكلام الدال على ذلك مطلقاً ، بل على ما يبتني على الكثرة والاستمرار بحيث يكون خلقاً ثابتاً في الإنسان ، ليكون بسببه ممن يتقى لسانه ، وتكره مجالسته ، وممن لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، ونحو ذلك مما تضمنته النصوص . وهو المناسب أيضاً للتعبير بالفحاش الذي هو من أمثلة المبالغة ، والبذاء الذي هو من سنخ الخلق ، والبذيء الذي هو صفة مشبهة دالة على الثبوت .
بل يصعب جداً البناء على حرمة الخشونة في القول مطلقاً إذا لم تستلزم التعدي على من يحرم التعدي عليه . لعدم مناسبته للسيرة والمرتكزات ، بل المرتكز كون تركه من سنخ الكمال والخلق السامي والحياء ونحو ذلك من دون أن يبلغ مرتبة الوجوب . كيف وقد ورد عن المعصومين ( صلوات الله عليهم ) وكثير من أعيان المؤمنين جبه من يستحق بالكلام الغليظ والرد الخشن ، بل السب والشتم في كثير من الموارد .
غاية الأمر أن ذلك ليس خلقاً لهم يعرفون به كما عرف عن غيرهم ، وإنما ورد في مناسبات خاصة ، واقتضته الحاجة ، من دون أن تنافي الحياء منهم ، ولا حسن الخلق وطيب المعشر وليونة الجانب التي عرفوا بها .
وأما البناء على الحرمة إلا مع الحاجة فلا مجال له بعد عدم الإشارة لذلك في النصوص ، لينظر في معيار الحاجة شرعاً أو عرفاً ، وعدم سهولة التقيد بها في مثل ذلك مما يصعب ضبطه ، بخلاف ما لو كان المدار في الحرمة على كون ذلك خلقاً ثابتاً في الإنسان ، فإنه أمر قابل للإدراك ، ويمكن التجنب عنه بالمراقبة والرياضة والتمرن والاعتبار ، كما لعله ظاهر .
( 1 ) يعني : فيما يقبح التصريح به مما يتعلق بالجنس . لعدم منافاته معها لحسن المعاشرة والمخالطة ، وعدم حسن الحياء معها في ذلك . ومثلها في ذلك السرية ، كما هو