( مسألة 32 ) : تحرم الرشوة ( 1 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ظاهر . بل الظاهر جريان ذلك في غيرهما في مقام المطايبات بين الإخوان من دون أن يبلغ حدّ التخلع والبذاء .
كما أن الظاهر أن الكلام الواحد يختلف طرحه باختلاف المناسبات ، فيكون : تارة : بذيئاً تخلعياً منافياً للحياء . وأخرى : كلاماً طبيعياً لا ينافيه . هذا وأما بناءً على ما ذكرنا في تحديده فلا يفرق بين الزوجة وغيرها في غير ما يتعلق بالجنس منه .
( 1 ) حرمة الرشوة في الجملة من القطعيات المدعى عليها الإجماع منّا ومن المسلمين عامة . وقد استدل عليها - مضافاً إلى ذلك - بالكتاب المجيد والسنة الشريفة .
أما الكتاب المجيد فبقوله تعالى : ( ( وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقًا مِن أَموَالِ النَّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعلَمُونَ ) ) « 1 » . حيث قد يستدل به بحمل المال الذي يدلى به للحكام على الرشوة التي تكون سبباً للحكم بالجور وأكل فريق من أموال الناس حراماً .
لكن الذي يظهر من غير واحد من المفسرين أن المال الذي يدلى به للحكام هو المال الذي يدعى بلا حق ويرفع أمره لهم ليحكموا فيه بالجور لغير أهله ، فهو عين المال الذي أريد بقوله تعالى : ( ( لِتَأكُلُوا فَرِيقًا مِن أَموَالِ النَّاسِ . . . ) ) . وهو وإن كان لا يناسب ظهور التعبير المذكور في التباين بينهما ، إلا أنه يناسبه ما في معتبر أبي بصير : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عز وجل في كتابه : ( ( وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ ) ) ، فقال : يا أبا بصير إن الله عز وجل قد علم أن في الأمة حكاماً يجورون . أما إنه لم يعن حكام أهل العدل ، ولكنه عنى حكام أهل الجور . يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل ، فأبى عليك إلا أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 188 .