ويجوز هجاء المخالف ( 1 ) . وكذا الفاسق المبتدع ، لئلا يؤخذ ببدعته ( 2 ) .
( مسألة 31 ) : يحرم الفحش من القول ( 3 ) - وهو ما يستقبح التصريح به - إذا كان الكلام مع الناس غير الزوجة ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الجهم عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " « 1 » . فإن مقتضى نفي الحرمة ارتفاع جميع الأحكام المتفرعة على الحرمة ، ومنها الكبريات المذكورة ، لا خصوص الغيبة .
نعم إذا اشتمل الهجاء على محرم آخر غير متفرع على حرمة المقول فيه ، كالكذب والنيل ممن ينتسب له ونحو ذلك فلا يكفي في حله سقوط حرمة الشخص المذكور .
إلا أن تسقط حرمة المحرم المذكور ، كالبهتان في حق أهل البدع والريب . لصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام [ ويحذرهم الناس ] ولا يتعلمون من بدعهم . يكتب الله لكم الحسنات ويرفع لكم به الدرجات " « 2 » .
( 1 ) لعدم ثبوت الحرمة له التي سبق أنها المعيار في حرمة الهجاء . بل ما تظافرت به النصوص من لعنهم وسبهم يقتضي جواز ذلك بالأولوية العرفية أو بفهم عدم الخصوصية . وقد تقدم في مبحث الغيبة من مباحث التقليد ما ينفع في المقام ، إذ بناءً على ما قربناه هناك من تقوّم مفهوم الغيبة بالإعابة تكون مقاربة للهجاء مفهوماً وملاكاً .
( 2 ) كما يظهر مما تقدم . ويظهر منه أيضاً الجواز في حق المتجاهر ، وفي مورد النهي عن المنكر .
( 3 ) كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . فقد ذكر في المسألة الثامنة والعشرين أنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 154 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 39 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث : 1 .