تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
وموثق حنان بن سدير قال : " كانت امرأة معنا في الحي ، ولها جارية نائحة ، فجاءت إلى أبي فقالت : يا عم إنك تعلم أن معيشتي من الله ثم من هذه الجارية ، فأحب أن تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ، فإن كان حلالًا ، وإلا بعتها وأكلت ثمنها حتى يأتي الله بالفرج ، فقال لها أبي : والله إني لأعظم أبا عبد الله ( عليه السلام ) أن أسأله هذه المسألة . قال : فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : تشارط ؟ قلت : والله ما أدري تشارط أم لا . فقال : قل لها لا تشارط ، وتقبل ما أعطيت " « 1 » . وصحيح أبي بصير : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت " « 2 » ، وغيرها . وهي أصح سنداً ، وأظهر عملًا بين الطائفة ، فلا مجال لطرحها من أجل النصوص السابقة . وقد يجمع بين الطائفتين بحمل الأولى على الكراهة . لكنه لا يناسب صحيح أبي حمزة فإن إذنه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بحضور المناحة والمشاركة فيها وإن أمكن أن يكون لجهات ثانوية تزاحم الكراهة ، كصلة الأرحام وتألفيهم وتجنب تنفيرهم بمقاطعة مناحتهم ، إلا أن قوله ( عليه السلام ) : " فما عاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ذلك ولا قال شيئاً " وارد مورد التنبيه على عدم محذور في النياحة من حيث هي يقتضي الإعابة والإنكار . وكذا الحال في معتبر الحسين بن زيد ، فإن إقامته ( عليه السلام ) للمناحة بالوجه المذكور في بيته وإن أمكن أن يكون لضغط العرف الاجتماعي بحيث يكون تركه توهيناً للميت ، كما أن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " لكن حمزة لا بواكي له " قد يكون بلحاظ أن في البكاء على حمزة إعزازاً للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وللدين بالنحو المزاحم للكراهة الأولية أو بنحو يستثنى منها ، إلا أن الإنكار على الإمام ( عليه السلام ) في إقامته النياحة في داره لما كان بلحاظ توهم الكراهة بالعنوان الأولي فرده ( عليه السلام ) على ذلك بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في قضية حمزة ( عليه السلام ) ظاهر في عدم الكراهة بالنحو المذكور ، وفي نهوض الحديث المذكور بنفيها . نعم لا بأس بالبناء على استحباب الترك تصبراً . وربما يحمل عليه من الطائفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 17 من أبواب ما يكتسب حديث : 3 ، 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 17 من أبواب ما يكتسب حديث : 3 ، 7 .