تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ليحل له وفاء دينه به . والحديث المتقدم لا ينهض بتحليل المال وتحقق الوفاء ، لما سبق من الإشكال فيه . بل مقتضى قوله فيه : " وليس له أن يبيعه وهو حي " هو التحريم ، لأن مقتضى إطلاقه العموم لما إذا باعه بتوسط وكيله . وإن كان المراد به صورة ما إذا لم يكن وكيلًا عن المدين ، بل كان متبرعاً بالبيع بدلًا عنه ، لأنه يرى جوازه ، فالحديث المتقدم يقتضي جواز ذلك ، كما أنه مقتضى ما تقدم في المسألة السابقة . اللهم إلا أن يقال : المتبرع بالبيع وإن كان يرى صحة المعاملة ذاتاً ، إلا أنه لا يرى صحتها ونفوذها فعلًا إلا بإجازة المالك ، والمفروض أن المالك مسلم لا يصح منه الإجازة . وبذلك لا يدخل في المسألة السابقة . كما لا ينهض به الحديث المتقدم ، لأنه وارد في فرض موت المالك المسلم ، حيث يرى الولي والدائن أن من حقهما البيع من أجل وفاء الدين من دون حاجة إلى إجازة أحد . نعم لو استقل المتبرع ببيع الخمر والخنزير ، بعد تملكه لهما لإعراض المسلم عنهما ، دخل في المسألة السابقة . لكن لا يبعد خروجه عن مفروض كلام الشيخ المتقدم . الثاني : الكلب . ولا إشكال في عدم جواز بيعه في الجملة ، وفي الجواهر : " بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه " . وفي الخلاف وظاهر التذكرة وعن المنتهى والتحرير الإجماع عليه . والنصوص به مستفيضة ، كمعتبر أبي بصير : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ثمن كلب الصيد . قال : لا بأس بثمنه ، والآخر لا يحل ثمنه " « 1 » . وفي كثير منها أنه من السحت ، كموثق محمد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي عبد الله أو صحيحهما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت " « 2 » ، وموثق السكوني عنه ( عليه السلام ) : " قال السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر . . . " « 3 » ، وغيرهما مما يأتي بعضه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 ، 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .