تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عن غيره في عبادة - من صلاة أو غيرها إذا كان مما تشرع فيه النيابة - جاز ( 1 ) . وكذا لو استأجره على الواجب غير العبادي - وصف الدواء للمريض أو
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - يكون هو الممتثل بها - مستلزم لامتناع أخذ الأجرة عليها ، لكونه أكلًا للمال بالباطل . هذا ومما سبق في أول المسألة من المحقق في الشرايع وغيره يظهر بناؤهم على حرمة أخذ الأجرة على أحكام الميت مطلقاً ، ومن البعيد جداً حمل كلامهم على خصوص صورة إتيان الأجير بها عن نفسه ، لاحتياجه إلى عناية ، بعد اقتضاء الاستئجار وقوع العمل للمستأجر ، المناسب لنيابة الأجير عنه فيه . ومن ثم استدل في الجواهر على حرمة التكسب بها بظهور الأدلة في ابتناء الأمر بها على الإتيان بها مجاناً ، وعدم مشروعية النيابة فيها . لكن لم يتضح منشأ ظهور الأدلة في ابتنائها على المجانية . نعم مما سبق يتضح أنه لا مجال لامتثال المباشر بعمله مع أخذ الأجرة عليه ، لأن العمل حينئذٍ يكون لباذل المال وفي حسابه عوضاً عنه ، ويمتنع امتثاله بما يقع لغيره . إلا أن اعتبار كون المباشر هو الممتثل في هذه الأمور أول الكلام بعد كون التكليف كفائياً ومقتضى إطلاقه الاجتزاء بصرف الوجود ولو من غير الممتثل . غاية الأمر أن الغسل والصلاة لما كانا عباديين فلابد من الإتيان بهما بقصد الامتثال وموافقة ملاك المحبوبية . إلا أن ذلك لا يقتضي وقوعهما امتثالًا من المباشر إذ يمكن الاجتزاء بوقوعهما منه امتثالًا عن غيره ، كباذل المال في المقام . إلا أنه متوقف على ثبوت مشروعية النيابة فيهما . وهو خلاف الأصل . بل مقتضى الإجماع الذي سبقت دعواه في أول المسألة عدم مشروعيتها . وإن سبق منّا وهن الاستدلال به . فلاحظ . ( 1 ) إذ مع فرض مشروعية النيابة فعدم جواز أخذ الأجرة ، بحيث تكون النيابة مجانية يحتاج إلى دليل ، خصوصاً مع ثبوت جواز الاستئجار على الحج النيابي ، كما سبق .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 276 | السيد محمد سعيد الحكيم