العلاج له أو نحو ذلك - فإنه يصح ( 1 ) . وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام ( 2 ) ، كتعليم علوم الزراعة والصناعة والطب .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) مما سبق منّا يتضح عدم الفرق بين الواجب العبادي والتوصلي ، فمع ظهور دليل الواجب في لزوم كون المباشر هو الممتثل به لا يصح الاستئجار ولا التكسب بهما معاً . ومع عدم ظهوره في ذلك - إما لعدم لزوم صدوره من ممتثل ، أو للاكتفاء بامتثاله من غير المباشر ، لقبوله للنيابة - يتعين جواز الاستئجار عليه والتكسب به .
كما أنه بناءً على ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) فالمعيار في جواز التكسب وعدمه في القسمين عدم ظهور الدليل في المجانية وظهوره فيها . وعلى ذلك لا مجال لإطلاق الجواز في التوصلي . بل هو لا يناسب ما سبق منه ( قدس سره ) من عدم جواز أخذ الأجرة على التكفين وما يأتي منه من عدم جواز الاستئجار لتعليم الحلال والحرام ، إذ هما معاً توصليان .
وحينئذٍ فالوجه في جواز أخذ الأجرة على وصف الدواء للمريض وعلاجه في مورد وجوبه - لتوقف حياة المريض عليه مع احترامه - هو أن وجوب حفظ حياة محترم الدم لا يختص بالطبيب ، بنحو يلزم صدوره منه ، بحيث يكون هو المتمثل به ، بل المكلف بذلك الكل ، فيمكن امتثاله من غير الطبيب ببذل المال في سبيل ذلك ، بحيث يقع العمل له امتثالًا منه ، لا من الطبيب ، ويكون الطبيب من سنخ النائب عنه . وقد تقدم منّا في آخر الكلام في الصناعات تمام الكلام في ذلك .
أما بناءً على ما جرى عليه سيدنا المصنف ( قدس سره ) فيكفي في جواز التكسب بذلك عدم ثبوت ابتناء التكليف المذكور على لزوم صدور العمل من الطبيب عن نفسه مجاناً ، بل ثبت عدم ابتنائه على ذلك بعد قيام سيرة المتشرعة المعتضدة بالمرتكزات على التكسب به .
( 2 ) يظهر الكلام فيها مما تقدم في وصف الدواء للمريض وعلاجه .