تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
وثانياً : بأنه لو تم كون المقابل بالمال هو الأمر النفسي ، دون العمل الخارجي فمن المعلوم أنه لولا ما يترتب على الأمر النفسي المذكور من الأجر والعوض لم يأت النائب بالعمل الخارجي الذي هو مورد التقرب ، فالداعي القربى غير مستقل بالداعوية ، ومعه لا يتم التقرب ، ولا تصح العبادة . وبعبارة أخرى : لا أثر للتباين بين موضوعي التقرب والتكسب مع التلازم بينهما ، بل إن كان الداعي القربى مستقلًا بالداعوية صحت العبادة وإن اتحد موضوع التكسب مع موضوع التقرب ، وإن لم يكن مستقلًا بها - كما هو الغالب - لم ينفع تباين الأمرين في تحقق التقرب المعتبر في المقام . ثالثها وهو العمدة : أن التقرب المعتبر في العمل إنما هو بقصد الإتيان به امتثالًا للأمر به وموافقة لملاك المحبوبية المستكشف بالأمر المذكور ، وذلك حاصل في المقام ، وهو إنما يقتضي مقربية العمل للمأمور به الذي يقع الامتثال له ، وهو المنوب عنه ، دون النائب . وأخذ النائب الأجرة إنما يمنع من تقربه بالعمل ، والمفروض عدم اعتبار تقربه به ، لفرض عدم كونه مأموراً به ، ليتقرب بامتثاله ، وعدم كون أمر النيابة تعبدياً بحيث لا يترتب الأثر على النيابة إلا بقصد التقرب به . وبعبارة أخرى : وقوع العمل بداعي الأجرة ، إنما يمنع من مقربية العمل للمباشر الآخذ لها ، وهو النائب في المقام ، لا من مقربية من يقع له العمل ويكون امتثالًا لأمره ومقرباً له ، وهو المنوب عنه . فهو نظير عمل النائب بداعي حبّ المنوب عنه الذي تقدم عدم الإشكال في صحة النيابة والعمل معه ، مع وضوح أن حبّ المنوب عنه كأخذ الأجرة من الدواعي غير القربية للمولى ، والتي قد تكون هي الدافع للنائب نحو العمل . ويبدو أن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عند الكلام في الاستئجار على الواجب قد حام حول هذا الوجه على طول في عبارته وغموض فيها . وبه صرح سيدنا المصنف ( قدس سره ) بوضوح في أوائل مبحث صلاة الاستئجار من مستمسكه على اختصار كلامه .