تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
التزموا به من دون نظر لحرمة الأجرة بلا حق . ثانيها : ما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن موضوع التقرب مباين لموضوع التكسب المقابل بالمال ، فالتقرب بنفس العمل الخارجي الذي يؤديه النائب ، والتكسب إنما يكون بجعل العامل نفسه نائباً عن المكلف في أداء ذلك العمل ، وهو أمر نفسي مباين لنفس العمل المتقرب به . وقد استشكل فيه السيد الطباطبائي ( قدس سره ) وغيره بأن ذلك خلاف الواقع في الخارج ، كيف وإلا لزم استحقاق الأجرة بمجرد جعل الأخير نفسه نائباً وإن لم يتحقق منه العمل . لكنه كما ترى ، فإن النيابة أمر إضافي قائم بالنائب والمنوب عنه والمنوب فيه ، وهو العمل ، فمع عدم تحقق العمل لا تتحقق النيابة فيه ، لعدم الموضوع . وليست هي كالوكالة ، التي يراد بها كون الوكيل بمنزلة الموكل في السلطنة على الأمر الموكل فيه بدلًا عنه وإن لم يتحقق ذلك الأمر بعد . ولو فرض صدق النيابة على هذا المعنى فليس هو مراد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، بل مراده ما ذكرنا ، فإنه أمر نفسي مباين للعمل الخارجي مقارن له ، حاول ( قدس سره ) دفع المحذور به بلحاظ تباين موضوعي التقرب والتكسب . فلعل الأولى دفع ما ذكره ( قدس سره ) أولًا : بما ذكره غير واحد من أن الظاهر من حال المعاملات الواقعة على العبادة كون موضوع العوض والأجرة هو العمل بنفسه ، لا النيابة . وهو الظاهر أيضاً من النصوص الكثيرة الواردة في الاستئجار للحج ، كموثق عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سألته عن الرجل يأخذ الدراهم يحج بها عن رجل هل يجوز أن ينفق منها في غير الحج ؟ قال : إذا ضمن الحجة فالدراهم له يصنع بها ما أحب . وعليه حجة " « 1 » ، وغيره . وقد اعترف ( قدس سره ) في ذيل الكلام في الاستئجار المستحب بأن ذلك هو ظاهر نصوص الاستئجار على الحج . فراجع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 10 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 273 | السيد محمد سعيد الحكيم