ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام في ما هو محل الابتلاء فالأظهر البطلان وحرمة الأجرة ( 1 ) . وفي عموم الحكم لما لا يكون محلًا للابتلاء إشكال .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) يظهر من الجواهر أن الوجه فيه وجوب تعليم الأحكام على العالم بها المستفاد من قوله تعالى : ( ( فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ ) ) « 1 » ، بتقريب : أن جعل التفقه والإنذار غاية للنفر الواجب ظاهر في وجوبهما ، على تفصيل مذكور عند الاستدلال بالآية الشريفة لحجية خبر الواحد ولوجوب التقليد على العامي .
ومن النصوص الكثيرة الدالة على وجوب بذل العلم ، كموثق طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قرأت في كتاب علي ( عليه السلام ) : إن الله لم يأخذ على الجهال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال ، لأن العلم كان قبل الجهل " « 2 » .
لكن من الظاهر أن الاستدلال المذكور إنما يتجه بناءً على حرمة التكسب بالواجب مطلقاً . أما بناءً على عدم حرمة التكسب بالواجب إلا مع ظهور أدلته في لزوم قيام المكلف به مجاناً - كما يظهر من صاحب الجواهر وسيدنا المصنف وبعض مشايخنا ( قدس الله أسرارهم ) - فلابد من إثبات ظهور الأدلة المذكورة في اعتبار المجانية .
ومن ثم ادعى بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن ذلك هو الظاهر من آية النفر . لكن لم يتضح منشأ ظهورها في ذلك ، حيث لم تتضمن إلا كون التفقه والإنذار هما الغاية من الأمر بالنفر ، وذلك إنما يقتضي ظهورها في وجوبهما من دون نظر للمجانية .
نعم سبق منّا أنه إذا استفيد من الأدلة لزوم حصول الواجب من المكلف
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 122 .
( 2 ) الكافي ج : 1 ص : 41 .