شرح
كالتسليم والزيارة ونحوهما ، بحيث يقصد الممثل القيام مقام من يمثله في ذلك والأداء عنه .
بل قد يتبرع شخص عن آخر من دون طلب منه في التسليم على من يحبه أو الزيارة له أو نحوهما من مظاهر التكريم ، بحيث يعد عرفاً مؤدياً عنه ويجزيه في الجملة . ولا مجال مع ذلك للخروج عن ظاهر أدلة النيابة .
الجهة الثالثة : ربما يستشكل في التكسب بالنيابة بالعبادة - بنحو الإجارة أو الجعالة أو نحوهما - فيما إذا لم ينهض الداعي القربى بالداعوية استقلالًا ، لضعفه في نفس النائب ، بحيث لولا ترتب الأجر لم يأت بالعمل العبادي ، كما هو الغالب من حال المتكسبين في المقام وسائر موارد التكسب . لما هو المعلوم من أنه يعتبر في العبادة كون الداعي القربى من القوة في نفس العامل بحيث يصلح للداعوية استقلالًا .
وقد يدفع الإشكال المذكور بوجوه :
أولها : أن الإشكال إنما يتوجه فيما إذا كان الداعي القربى في عرض الداعي غير القربى ، كالوضوء بقصد القربة والتنظيف . أما إذا كان في طوله فلا محذور من عدم استقلاليته في الداعوية ، كما في الإتيان بالعبادات بداعي آثارها وفوائدها الدنيوية - كسعة الرزق والشفاء من المرض وغيرهما - والأخروية - كالأمن من العقاب والفوز بجزيل الثواب - حيث لا إشكال في صحة العبادة حينئذٍ وإن لم يصلح الداعي القربى بنفسه للداعوية لولا الفوائد المذكورة المترتبة عليه .
ونظيره ما نحن فيه ، لأن استحقاق الأجر إنما يتم مع الإتيان بالعبادة على الوجه الصحيح وبالداعي القربى ، فيكون الإتيان بها بداعي الأجرة داعياً للإتيان بها بالداعي القربى ، ويكون الداعي القربى مقصوداً في طول داعي استحقاق الأجرة ، لا في عرضه .
وفيه : أن داعي الداعي هو الداعي الحقيقي ، وما يقع في طوله من الدواعي فإنٍ فيه لا أثر له معه إلا إذا كان بنحو يستقل بالداعوية . فإذا أمر الأب ابنه بتنفيذ أوامر