شرح
جاره والاستجابة لطلبه ، فإذا استجاب لجاره بداعي أمر أبيه لم تكن استجابته لجاره مقربة له من الجار ، بل للأب لا غير ، ولا تكون مقربة للجار إلا إذا كانت بداعي الاستجابة للجار ، بحيث يكون الداعي المذكور صالحاً للاستقلال بالداعوية مع قطع النظر عن أمر الأب .
وعلى ذلك فقصد التقرب في طول استحقاق الأجر لا يكفي في التقرب المعتبر في العبادة ما لم يكن من القوة في نفس العامل بحيث يصلح للاستقلال بالداعوية .
ولا مجال لقياس قصد استحقاق الأجرة المترتب على العبادة بقصد آثارها وفوائدها الدينية والدنيوية . للفرق عرفاً وارتكازاً بين الفوائد التي هي من سنخ الجزاء من المتقرب إليه نتيجة قبوله للعمل وشكره عليه وحصول القرب منه بسببه ، والفوائد الأخرى التي لا دخل للمتقرب إليه بها ، كاستحقاق الأجر في المقام ، فإن الأولى لما كانت مقتضى طبيعة التقرب بالعمل لم يكن قصدها في طول قصده مانعاً منه ، بخلاف الثانية التي هي مترتبة بملاك آخر لا يبتني على الجزاء من المتقرب إليه على العمل المتقرب به .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن تحصيل الجعل وإن كان داعياً للامتثال ، ولكن الداعي للإتيان بالعبادة على وجهها الصحيح هو أمر الشارع الأقدس والخوف الإلهي ، إذ لولا ذلك لأمكن للعامل أن يأتي بالعمل خالياً عن بعض الشروط التي لا يطلع عليها باذل الأجر ، بحيث يخيل إليه أنه جاء به على الوجه المطلوب .
لاندفاعه أولًا : بأن الخوف من الله تعالى من أخذ المال بلا حق إنما يقتضي الامتناع من أخذه مع عدم صحة العبادة ، ولا يقتضي تصحيحها وحصول التقرب بها من أجل استحقاق المال بعد أن لم يكن أمرها صالحاً - في مفروض الكلام - للاستقلال بالداعوية ، فإن التقرب المعتبر في العبادة هو التقرب بأمرها وبلحاظ ملاك محبوبيتها ، لا التقرب من جهة أجنبية عنها ، كالخوف من أكل المال بلا حق .
وثانياً : بأن كثيراً من الأُجَراء إنما يحافظون على شروط صحة العمل في أداء م