شرح
من الناس لا يعلمون باستحباب النيابة في العبادات وترتب الثواب عليها للنائب .
بل لا إشكال في إمكان مشروعية النيابة في العبادة من دون أن تكون مستحبة ، ليمكن التقرب بأمرها . ولعل منه ما في صحيح وهب بن عبد ربه : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيحج الرجل عن الناصب . فقال : لا . قلت : فإن كان أبي . قال : إن كان أباك فنعم [ فحج عنه ] " « 1 » ، حيث يصعب إثبات استحباب الحج عن الأب الناصب ولا سيما مع إطلاق النهي في بعض النصوص عن النيابة في الحج عن الناصب « 2 » ، ولا يظهر من الصحيح أكثر من مشروعيتها .
وثانياً : لأن فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب إنما هو من أجل إتيانه بما انشغلت به ذمته ، بل سبق تقوم مفهوم النيابة بقيام النائب بما هو مشروع في حق المنوب عنه ، ولو بلحاظ ثبوت الملاك في حقه ، والمفروض أن الثابت في حق المنوب عنه هو العبادة التي يشترط فيها التقرب بامتثال أمرها أو موافقة ملاك محبوبيتها ، فإذا لم يقصد النائب ذلك لم يتحقق شرط العبادة ، فلا مجال لصحتها وفراغ ذمة المنوب عنه بها . والتزام فراغ ذمته بها تعبداً وإن لم تكن واجدة للشرط ، بل كانت مباينة لما انشغلت به الذمة ، مما تأباه المرتكزات جداً ، بل هو لا يناسب مفهوم النيابة ووظيفة النائب عرفاً .
ومن ثم لا يتم ما ذكره ( قدس سره ) . ولابد من البناء على مقربية عمل النائب للمنوب عنه بلحاظ قصده امتثال أمره وتحقيق ما انشغلت به ذمته .
وبذلك يظهر وهن ما سبق من دعوى امتناع مقربية عمل النائب للمنوب عنه ، قياساً على القرب المكاني . فإن أدلة النيابة في العبادات قاضية بإمكانه ، وكما يرجع للشارع الأقدس في أصل اعتبار التقرب في العبادة يرجع له في كيفية التقرب وخصوصياته سعة وضيقاً .
ولا سيما مع ثبوت ذلك عرفاً في الجملة ، حيث يشيع عند العرف إرسال الشخص ممثلًا عنه في بعض مظاهر التكريم للآخرين المبنية على التقرب منهم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 20 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 20 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 ، 2 .