شرح
فإن النيابة في الجميع على نهج واحد ، ومرجعها إلى أداء العمل عن الغير بعد فرض مشروعيته منه وثبوت ملاكه في حقه . ويكون ثبوت الثواب للمنوب عنه بملاك الجزاء له على العمل المذكور ، كالثواب المترتب على عمله بالمباشرة ، وليس كالتفضل من المولى بالثواب ابتداء ، أو بعد إهداء الثواب من الغير له على عمل قد عمله ذلك الغير لنفسه واستحق ثوابه .
الجهة الثانية : ربما يستشكل في النيابة في العبادات المعتبر فيها التقرب من المتمثل ، بدعوى : أن التقرب المعنوي كالتقرب الخارجي لا يقبل النيابة ، فيمتنع قصد النائب تقرب المنوب عنه أو التقرب بأمره ، كما يمتنع تقرب المنوب عنه بفعل النائب .
ومن ثم ذهب بعض مشايخنا ( قدس سره ) - وربما يستفاد من غيره - إلى أن النائب هو المتقرب بالعمل ، بلحاظ أن الأمر ألاستحبابي متوجه إلى جميع الناس بالنيابة في العبادة عن الميت - بل الحي في بعض الموارد - وقد يجب بالإجارة . ولا شبهة في أن الأمر المذكور بالنيابة - استحبابياً كان أو وجوبياً - عبادي يعتبر في امتثاله الإخلاص والتقرب . فالنائب عن الغير في الإتيان بعبادته يتقرب بالأمر بالنيابة المتوجه له ، لا بالأمر بالعبادة المتوجه للمنوب عنه .
لكن ذلك في غاية الإشكال : أولًا : لأن الأمر بالنيابة ليس عبادياً ، بل هو توصلي ، ولذا يترتب الأثر على النيابة مع غفلة النائب عن استحباب النيابة ، وعدم قصده التقرب بها ، بل كان قصده منها نفع المنوب عنه حبّاً له ، أو وفاء بالالتزام بالنيابة بمثل الإجارة ، التي لا إشكال في أن وجوب الوفاء بها توصلي ، كوجوب الوفاء بالدين .
غاية الأمر أن هذا الأمر التوصلي يمكن التقرب به ، كما في سائر الأوامر التوصلية . إلا أنه لا إشكال في عدم توقف صحة النيابة في العبادة على التقرب به ، فإن كثيراً من الناس إنما يهمهم من النيابة نفع من ينوبون عنه ، أو التخلص من تبعة الالتزام بالنيابة عنه بإجارة أو نحوها ، من دون علم أو اهتمام باستحباب النيابة . كيف وكثير