تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وفيه : أولًا : أن قيام من به الكفاية لا يرفع وجوبه الكفائي ، لأن الوجوب المذكور مستمر باستمرار الحاجة . وقيام العدد الكافي به في الزمان الأول لا ينافي تكليف الباقين به معهم في الزمان الثاني ، حيث لا مرجح للأولين بعد اشتراك الكل في صلوحهم لسدّ الحاجة . وثانياً : أنه لا ينبغي التأمل في أن مقتضى الفتوى والعمل جواز أخذ الأجرة حتى للأولين الذين تمت بهم الكفاية ، بل حتى مع الوجوب العيني ، لانحصار مقدار سدّ الحاجة بفرد أو جماعة مخصوصين ، كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . الوجه الثاني : أن المنع عن أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام موجب لاختلال النظام ، لأن تحديد مقدار الحاجة إنما يكون عن طريق الأجر ، حيث يبذل الناس الأجر بإزاء ما يحتاجون إليه ، دون ما يستغنون عنه . كما أنه لولاه لما تعلم الناس الصناعات ولا أتقنوها . ولا سيما مع صعوبة كثير منها ، ولو لكونه خسيساً مبتذلًا . وفيه : أن ذلك وإن نهض بإثبات مشروعية أخذ الأجرة على الصناعات ، بل لزوم مشروعية ذلك ، إلا أنه لا ينهض بدفع محذور جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، بنحو يخرج الصناعات عن كبرى امتناع أخذ الأجرة عليها موضوعاً ، بل غاية الأمر التنافي بين المحذورين العقليين في الصناعات ، بنحو يكشف عن خلل في أحدهما أو كليهما ، ويبقى السؤال عما يرفع التنافي المذكور . اللهم إلا أن يرجع هذا الوجه إلى أن الواجب لحفظ النظام هو التكسب بالعمل ، لا مطلق بذله ، فيخرج عن كبرى المنع المتقدمة ، لأن موضوعها التكسب بالعمل الواجب ، لا التكسب الواجب . لكنه يشكل بأن الوجه المذكور لا يقتضي الإلزام بالتكسب ، بل عدم المنع منه ، لما هو الظاهر من أن النظام كما يحفظ ببذل العمل على نحو التكسب يحفظ ببذله مجاناً ، فهو يتوقف على مجرد بذل العمل ، وحينئذٍ يعود الإشكال في جواز التكسب به . الوجه الثالث : ما يظهر من كاشف الغطاء ( قدس سره ) في شرحه على القواعد من أن