تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
بالماهية بنحو يكتفي بصرف الوجود . ولذا يجب على العاجز عن الفعل بالمباشرة السعي لحصوله من غيره ، مع أنه لو كان مكلفاً بفعل نفسه لم يكن لإلزامه بذلك وجه بعد سقوط التكليف عنه بالعجز ، فوجوب ذلك عليه كاشف عن أن المكلف به مطلق الفعل ولو من غيره المفروض قدرته عليه بتهيئة مقدماته . وحينئذٍ قد يشكل الأمر في الواجب الكفائي ، بدعوى : أن وجوب صرف الوجود على الكل يمنع الكل من أخذ الأجر عليه وتكسبه به . وأما انتسابه مع أخذ الأجر عليه لغير المباشر بحيث يكون هو المتمثل به دون المباشر . فهو لا يخرجه عن صرف الوجود الواجب على المباشر ، فالمباشر لا يأخذ الأجرة على ما هو الواجب على باذل الأجرة أو من تبرع عنه فقط ، بل على ما هو الواجب عليه أيضاً ، فيكون أكله للمال في مقابله أكلًا له بالباطل . لكنه يندفع بأن الواجب على المباشر وإن كان هو صرف الوجود ، إلا أن إيقاع صرف الوجود عن الغير أمر زائد على الوجوب ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه . نظير ما إذا استؤجر المكلف على أن يصلي الفريضة في مكان خاص ، أو بنحو خاص . بل قد يتجه أخذ الأجرة على الواجب الكفائي حتى إذا لم يحرز كونه قابلًا للاستنابة لأن كثيراً من الواجبات الكفائية لا يعتبر صدورها من ممتثل ، حيث يكفي صدورها من غير المكلفين - كالأطفال والمجانين - ولو بالاشتراك معهم . بل حتى الحيوانات ، كما لو توقف تطهير المسجد مثلًا على فتح بابه ليدخل له ماء المطر منها ، أو رفع الظلال عنه ليصيبه المطر أو الشمس وأمكن تهيئة ذلك للحيوان ليستقل به من دون أن يستند الفعل للمكلفين . وحينئذٍ ففعل الأجير وإن لم يقع امتثالًا له ، لأنه مملوك للأجير ، ولا امتثالًا للأجير ، لعدم إحراز قابليته للاستنابة ، إلا أنه يجزي عن الواجب . ويجوز أخذ الأجرة عليه ، لأنه فرد خاص من صرف الوجود لا يجب على الأجير إيقاعه . ومن ذلك يظهر أن جواز أخذ الأجرة على الواجب الكفائي إنما يتوقف على