تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
بعمل نفسه وامتثاله به إذا وقع لغيره . ومنه يظهر امتناع التكسب بالتوصلي أيضاً إذا أخذ في موضوع التكسب تقرب صاحب العمل به ، بحيث يكون التقرب وقصد الامتثال من الفاعل شرطاً في العمل المقابل بالمال ، لأن الشرط المذكور ينافي التكسب بالعمل ووقوعه لباذل المال . وكيف كان فلا ينبغي التأمل بعد الرجوع للمرتكزات في امتناع التكسب بالواجب ، وبما يؤتى به بداعي امتثال الأمر واجباً كان أو مستحباً ، من دون حاجة إلى ثبوت كون العمل مما لا يشرع فيه التكسب من دليل آخر . بل لا طريق لثبوت ذلك في العمل غير وجوبه أو كونه عبادياً ، كما ذكرنا . فإن تمّ توجيهه بما سبق ، وإرجاع الكبريين المذكورتين معاً إليه فهو ، وإلا كفت المرتكزات في الدليل عليهما ، بنحو يرى العرف صدق أكل المال بالباطل على التكسب فيها معاً . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . بقي في المقام أمور :

( الأمر الأول ) :

أن هذا الوجه يختص بالعمل الذي يقع من الأجير ونحوه امتثالًا لأمره الإلزامي والذي يقصد به امتثال أمره وإن لم يكن إلزامياً ، سواءً كان الأمر عينياً أم كفائياً . أما إذا كان امتثالًا لأمر غيره فيما يقبل النيابة فلا محذور من التكسب بالعمل بعد كون المتمثل بالعمل غير الأجير ، وهو باذل المال أو من تبرع عنه الباذل . وذلك في العيني ظاهر . أما في الكفائي فكذلك بناءً على رجوعه إلى تكليف كل واحد بصدور الفعل منه مع سقوط التكليف عن الكل بفعل أحدهم ، حيث لابد فيه من الامتثال من أحدهم ، وهو لا يكون مع وقوع فعله مملوكاً للغير إلا مع إمكان النيابة ، إذ لا يكون الممتثل حينئذٍ هو الفاعل المباشر ، بل باذل المال في مقابله أو من تبرع عنه . لكن ذكرنا في الأصول أن الأمر الكفائي لا يرجع إلى ذلك ، بل إلى أمر الكل