تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
ثبوت قابلية الواجب للنيابة فيما إذا كان اللازم فيه إيقاعه من ممتثل ، كصلاة الميت ، فإنه إذا لم تشرع النيابة فيه لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، حيث لا يكون المباشر له ممتثلًا لكون عمله مملوكاً لدافع الأجرة ، ولا يكون دافع الأجرة به ممتثلًا لعدم قابليته للنيابة . لكنه يحتاج إلى عناية يصعب إثباتها في كثير من الواجبات الكفائية . ولعله لذا خص بعضهم امتناع التكسب بالواجب العيني دون الكفائي . وإن كانت كلماتهم في المسألة ومبانيها في غاية الغموض والاضطراب . والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والتسديد .

( الأمر الثاني ) :

قد اشتهر في كلامهم النقض على المنع من التكسب بالواجبات بأن لازمه حرمة أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة كفاية ، مع وضوح جواز أخذ الأجرة عليها . ولا مجال للجواب عن ذلك بخروجها بالإجماع والسيرة ، فإنهما وإن نهضا بإثبات جواز أخذ الأجرة على الصناعات ، بنحو لا مجال معه لاحتمال المنع تشبثاً بشيء من الوجوه المتقدمة ، بل تكون كالشبهة في مقابل البديهة ، إلا أنهما إنما ينفعان في دفع النقض المتقدم لو كان امتناع أخذ الأجرة على الواجبات مستفاداً من الإجماع أو من عموم لفظي ، حيث يرجع الإجماع والسيرة المذكوران إلى قصور الإجماع المدعى على المنع عن الواجبات المذكورة ، كما يصلحان لتخصيص العموم اللفظي المذكور لو كان . أما حيث كان المنع لوجه عقلي راجع إلى منافاة الوجوب للتكسب فالإجماع والسيرة لو تما يكشفان عن خلل في ذلك الوجه يمنع من التمسك به في غير موردهما . إلا أن يدعى قصور وجه المنع عن موردهما موضوعاً ، فلا يكشفان عن خلل فيه ، وهو ما ينبغي البحث عنه هنا . وقد يذكر في تقريب ذلك وجوه : الوجه الأول : ما عن المحقق الثاني ( قدس سره ) من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية ، فلا يكون واجباً حينئذٍ .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 263 | السيد محمد سعيد الحكيم