شرح
عدم وجوبه .
لكن المراد ببذل العمل إن كان هو الحضور النفسي له ، فلا أثر له في حفظ النظام ، بل يكفي في حفظه تحقق العمل ولو كرها ، بل وإن كان من الآلات الصامتة . وإن كان المراد به المعنى المصدري المقابل للمعنى الاسم المصدري الذي هو نتيجة العمل - كما قد يظهر من كلامه على غموض فيه - فالتفريق بينهما - بكون الواجب الأول والمقابل بالمال الثاني - غير ظاهر الوجه . ولا سيما وأن الفرق بينهما أشبه بالفرق الاعتباري ، حيث يصعب تفريق العرف بينهما ، بحيث يكون الواجب بنظره أحدهما والمقابل بالمال الثاني . وخصوصاً مع ما سبق في جواب الوجه الرابع من عدم انحصار الإشكال بالصناعات ، بل يجري فيما يجب للضرورة ، كحفظ النفس ، مع عدم الإشكال ظاهراً في أن الواجب فيه هو المقابل بالمال .
وهناك بعض الوجوه الأُخرى مذكورة في كلماتهم قد لا يحسن صرف الوقت في التعرض لها بعد ظهور ضعفها ، ولا سيما بملاحظة ما سبق .
فالعمدة في المقام : أن الإشكال المذكور يهون بناءً على ما سبق من قصور وجه المنع من أخذ الأجرة عن الواجب الكفائي إذا لم يؤخذ فيه كون العمل منسوباً للمكلف ، بحيث يكون هو المتمثل به . لوضوح أنه لا يعتبر في حفظ النظام بالصناعات صدورها بالنحو المذكور ، بل يكفي صدورها بأي وجه اتفق ، بل حتى من الآلات الصامتة ، كما سبق ، حيث لا مانع حينئذٍ من كون العمل مملوكاً لغير الفاعل المباشر بحيث لا يكون هو المتمثل به ، غايته أنه مكلف بحصول العمل في الجملة كما يكلف بذلك غيره ممن يستطيع السعي له بوجه ما .
ولو غض النظر عن ذلك أمكن دعوى قابلية امتثال التكليف المذكور للنيابة ، بحيث يكون العمل مملوكاً لغير المباشر ، لأن ملاكه لا يقتضي المنع من النيابة بعد تحقق حفظ النظام بالصناعات المذكورة معها .
فهو نظير وجوب تطهير المسجد الذي يتحقق بفعل الشخص عن نفسه وعن