شرح
غيره ، حيث لا مجال مع ذلك للبناء على عدم جواز التكسب به لو أراد غير المباشر أن يقوم به بتوسط المباشر ، بأن يستأجره على تطهيره ، فيأتي له به ويكون امتثالًا عنه . وليس هو كأمر الصلاة مثلًا الذي يظهر من أدلته اعتبار كون المصلي مصلياً لنفسه ممتثلًا الأمر المتوجه إليه ، لا ممتثلًا لأمر غيره .
وبذلك يظهر أن ما وجب للضرورة ، كحفظ النفس لا مانع من التكسب به أيضاً وإن انحصر بشخص واحد ، لأن انحصاره به لا يقتضي تكليفه به عينياً بنحو يكون العمل له ويكون هو المتمثل به ، بل يقتضي تكليفه به عيناً في الجملة ، بمعنى التكليف بمباشرته ، إما عنه أو عن غيره ، مع تكليف الكل كفائياً بالسعي لحصوله من طريق المباشر ، ولو بأن يملكوه عليه ، فيأتي به عنهم .
ولعل ذلك هو منشأ المرتكزات القاضية - كما سبق - بالمنع من التكسب بالواجب الذي يبتني على كون المباشر متمثلًا به ، وبالعمل العبادي الذي يكون المباشر متمثلًا به أيضاً وإن كان مستحباً ، من دون أن تمنع تلك المرتكزات من التكسب بالصناعات ونحوها مما وجب لحفظ النظام أو غيره من الضرورات ولو مع الانحصار ، حتى سبق جواز التكسب بها بالإجماع والسيرة ، اللذين لا مجال لحصولهما لو كانت المرتكزات آبية عن التكسب به ، كما لعله ظاهر .