شرح
نعم قوله ( عليه السلام ) في موثق منصور المتقدم : " إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك " . وارد مورد التعليل لجواز أخذ الدراهم ، ولا ينهض بالتعليل إلا بعد المفروغية عن عدم مانعية حرمة المال في حقه من حلّ المال لغيره ، وارتكازية التعليل تقضي بعدم خصوصية مورده ، وهو بيع الخمر والخنزير . ومن ثم كان التعميم قريباً جداً .
غاية الأمر أن يقتصر في التعدي عن مورد النصوص على ما إذا كان التحريم للمعاملة بنفسها مع قطع النظر عن حق الغير ، دون ما إذا كان تحريم المعاملة لمنافاتها لحق الغير ، كبيع السرقة والخيانة ونحوهما ، لعدم وضوح إلغاء خصوصية ذلك ارتكازاً . فلاحظ .
ثانيهما : قال في النهاية في باب بيع الغرر : " والمجوسي إذا باع ما لا يجوز للمسلم بيعه - من الخمر والخنزير وغير ذلك - ثم أسلم كان له المطالبة بالثمن ، وكان حلالًا له . وإذا أسلم وفي ملكه شيء من ذلك لم يجز له بيعه على حال . فإن كان عليه دين جاز أن يتولى بيع ذلك غيره ممن ليس بمسلم ويقضي بذلك دينه . . . " .
أما الأول - وهو جواز قبضه بعد أن أسلم ثمن البيع الذي أوقعه قبل إسلامه
فالظاهر عدم الإشكال فيه ، لبنائهم عملًا على أن الإسلام لا يمنع من ترتيب آثار صحة المعاملات الحاصلة قبله مما هو صحيح عند الكفار .
مضافاً إلى صحيح علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : " سألته عن رجلين نصرانيين باع أحدهما خنزيراً أو خمراً إلى أجل مسمى ، فأسلما قبل أن يقبض الثمن ، هل يحل له ثمنه بعد الإسلام ؟ قال : إنما له الثمن ، فلا بأس أن يأخذه " « 1 » ، وما يأتي في حديث يونس .
وأما الثاني - وهو وفاء دينه من ثمن الخمر والخنزير اللذين كانا عنده قبل الإسلام - فكأنه اعتمد فيه على حديث إسماعيل بن مرار - الذي تقدم عند الكلام في تحديد أقل الحيض قبول حديثه - عن يونس : " في مجوسي باع خمراً أو خنازير إلى أجل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 61 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .