شرح
سبق من الجواهر . مدفوعة بعدم كفاية ذلك في سقوطها عن الحجية بعد ظهور حال الكليني والشيخ في التهذيب في إقرار مضمونها ، وهو المحتمل في غير واحد من قدماء الأصحاب ممن تعرف فتاواهم من النصوص التي يروونها ، وبعد إطلاق الشيخ في النهاية الفتوى بذلك ، حيث قال في كتاب الديون : " ومن شاهد مديناً له قد باع ما لا يحل تملكه للمسلمين من خمر أو خنزير أو غير ذلك ، وأخذ ثمنه ، جاز له أن يأخذ منه ، فيكون حلالًا له ، ويكون ذنب ذلك على من باع " .
وبعد قرب عدم ابتناء تقييد من قيد بالكافر على الإعراض عن هذه النصوص وهجرها ، بل على الاجتهاد منهم في مفادها وتنزيلها على الكافر ، لما تقدم مما عرفت ضعفه . بل كيف يمكن البناء على هجرها مع ظهور عملهم بها في الجملة ولو في حق الكافر . ولا مجال للتفكيك في الهجر والعمل - اللذين يكونان معياراً في حجية الخبر وعدمها - بالإضافة إلى أبعاض مضمون الخبر الواحد .
غاية الأمر أن يدعى تخصيص عمومها - مع حجيته في نفسه - بالإجماع . لكن الظاهر أنه لا مجال لذلك في المقام ، لعدم وضوح حصول إجماع تعبدي ينهض بالحجية ، وبتخصيص العموم السابق . ولا سيما بملاحظة ما سبق في تقريب عدم هجر النصوص بنحو تسقط عن الحجية . ولعله لذا استشكل في تقييدها بالكافر في محكي الكفاية ، ومال إلى العموم في محكي الحدائق .
ثم إنه بعد أن كان الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار فيه على مورد النصوص ، وهو بيع الخمر والخنزير ، وعدم التعدي لجميع موارد البيع الباطل والمكاسب المحرمة ، كما هو مقتضى إطلاق ما سبق من النهاية ، لعدم الشاهد على العموم من النصوص وعدم الإشارة إليه فيها .
وأما دعوى فهم عدم الخصوصية منها عرفاً ، وأن المعيار التسهيل بإمضاء المعاملة المحرمة في حق غير موقعها . فهي وإن كانت قريبة ، إلا أنها ليست من الوضوح بحد يسهل معه الخروج عن مقتضى القاعدة .