تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
بقي شيء . وهو أنه حيث سبق بطلان البيع مع عدم سلامة العنوان المقوم للمبيع ، فلو فرض عدم سلامته في بعض المبيع يتعين تبعض الصفقة ، لبطلان البيع فيه وفي ما يقابله من الثمن وصحته في الباقي . غاية الأمر أنه يثبت خيار تبعض الصفقة لكل من البايع والمشتري ، كما صرح بذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره . لكن في موثق السكوني عن جعفر عن أبيه : " أن علياً ( عليه السلام ) قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة ، فوجد فيها ربّاً ، فخاصمه إلى علي ( عليه السلام ) . فقال له علي ( عليه السلام ) : لك بكيل الرب سمناً . فقال له الرجل : إنما بعته منك حكرة « 1 » . فقال له علي ( عليه السلام ) : إنما اشترى منك سمناً ، ولم يشتر منك ربّاً " « 2 » . ومقتضاه صحة البيع بتمام الثمن ووجوب إتمام ما نقص من المبيع من جنسه . وهو مخالف للقاعدة بعد كون المبيع خارجياً ، كما يظهر من الموثق . وربما يحمل : تارة : على كون المبيع كلياً ، وهو عكة من سمن ، حيث يتعين تسليم عكة تامة ولو بتتميم العكة الناقصة . وأخرى : على بيان حلّ عرفي من أجل تصحيح أخذ تمام الثمن . ولا سيما مع صعوبة تشخيص نسبة مقدار الرب لمجموع العكة ليمكن استرجاع ما يناسبها من الثمن ، حيث يظهر من الموثق كون بيع العكة جزافاً . لكن الأول بعيد جداً عن لسان الموثق . ولعل الأقرب الثاني . وإلا فالخروج بالموثق عن مقتضى القاعدة صعب جداً . ولا سيما بعد وروده في قصة خاصة لا إطلاق لها . ومع عدم الإشارة في صحيح ميسر المتقدم لذلك مع مشابهته له مورداً والأمر محتاج لمزيد من التأمل . ويأتي ما يتعلق بالمقام في المسألة الثالثة من الفصل الثالث في شروط العوضين إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) قال في لسان العرب : " وفي الحديث : من احتكر طعاماً فهو كذا . أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو . والحكُر والحكُرة الاسم منه . ومنه الحديث : أنه نهى عن الحكرة . ومنه حديث : عثمان : أنه كان يشتري حكرة . أي جملة . وقيل : جزافاً . وأصل الحكرة الجمع والإمساك " . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب أحكام العيوب حديث : 3 .