250
( مسألة 28 ) : لا تصح الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلا أن يفعلها الأجير عن نفسه مجاناً ( 1 ) ، واجبة كانت أو مستحبة ، عينية كانت أو كفائية ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ثم إن ما ذكرنا من تبعض الصفقة إنما يتم فيما إذا كان لمخالف الجنس المبيع وجود متميز في مقابل الجنس المبيع ، كالربّ في مورد الموثق ، وعدل الشعير في ضمن أعدال الحنطة والدرهم في ضمن الدنانير ، أما إذا كان منبثاً في المبيع ، بحيث لا يتميز عنه عرفاً ، كخليط النحاس في الذهب والفضة ، والماء المشوب في اللبن والتراب المخلوط في الحنطة ودقيق الشعير الممزوج في دقيقها فهو عرفاً من سنخ العيب في المبيع يثبت به الخيار في البيع جملة ، ولا يوجب بطلان البيع فيما يقابله ، ليثبت خيار تبعض الصفقة .
( 1 ) لا يخفى أن الفرض المذكور مستلزم لعدم صحة الإجارة ، لأن موضوع الإجارة لما كان هو العبادة التي يتقرب بها بلحاظ مشروعيتها ، ففرض عدم مشروعيتها إلا مع المجانية مستلزم لتعذر العمل المستأجر عليه ، المستلزم لبطلان الإجارة . فالكبرى التي ذكرها ( قدس سره ) أشبه بالقضية بشرط المحمول التي لا ينبغي التعرض لها ، بل لصغرياتها ، كما يظهر منه ( قدس سره ) الاهتمام بذلك في بقية كلامه .
أما المذكور في كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) فهو حرمة الإجارة على الواجبات وإن لم تكن عبادات ، بل حرمة التكسب بها الشامل لمثل الجعالة .
قال في الشرايع في بيان ما يحرم التكسب به : " الخامس : ما يجب على الإنسان فعله ، كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم " . وفي الجواهر : " بلا خلاف معتد به أجده فيه . . . وفي المحكي عن مجمع البرهان : كأن دليله الإجماع " .
وقال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " والظاهر أن نسبته إلى الشهرة في المسالك في مقابل قول السيد المخالف في وجوب تجهيز الميت على غير الولي ، لا في حرمة أخذ الأجرة على تقدير الوجوب عليه . وفي جامع المقاصد الإجماع على عدم جواز أخذ الأجرة على