تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
له لم يسلم البيع بعد كون المقصود مقوماً للمبيع عرفاً . بل يكفي في بطلان البيع قصد أحدهما له على خلاف واقعه إذا كان ما قصده مقوماً للمبيع عرفاً ، لاعتبار اتفاق المتعاقدين على العقد الواحد بجميع أركانه . نعم الظاهر عدم اطراد تقوم الموضوع بالجنس ، بل يختلف باختلاف البيوع : فتارة : يكون المقوم للموضوع هو العنوان المنتزع من الجنس ، كالمثال المتقدم ، وكما لو أراد الشخص أن يشتري ذهباً أو فضة ليصوغهما ، أو صوفاً ليغزله ، أو حنطة ليطحنها ، أو عنباً أو تمراً أو نحو ذلك . وأخرى : يكون المقوم للموضوع هو العنوان المنتزع من الهيئة والصورة ، ويكون الجنس أمراً زائداً عليه مرغوباً فيه أو مجرد مقارن له ، كما لو اشترى ساعة عقاربها من ذهب ، أو عباءة من صوف ، أو قميصاً من قطن ، أو خبزاً من حنطة ، أو عصير عنب معلب ، أو نحو ذلك . فإن الظاهر عدم تقوم الموضوع في جميع ذلك بالجنس ، بل ليس الجنس إلا وصفاً يبتني عليه البيع ، أو مقارناً له لا غير ، والمقوم للبيع هو العنوان المنتزع من الهيئة . ومن ثم يبطل البيع لو انكشف أن المبيع قياس درجة حرارة عقاربه ذهب أو فضة بدل الساعة ، أو طاقة صوف بدل العباءة ، أو منديلًا من قطن بدل القميص ، أو دقيق حنطة بدلًا من الخبز ، أو عنباً معلباً بدل العصير . ولا يبطل البيع لو ظهر أن المبيع ساعة عقاربها نحاس بدل الذهب ، أو عباءة أو قميصاً من المواد المشابهة للصوف أو القطن ، أو خبزاً من ذرة أو مخلوط بها بدلًا من الحنطة ، أو عصيراً يشبه عصير العنب أو نحو ذلك . هذا وربما يكون كل من العنوان المنتزع من الجنس والعنوان المنتزع من الهيئة والصورة مقوماً للبيع ، حيث يكون تخلفه موجباً لبطلانه . ولا ضابط لجميع ذلك ، بل يختلف باختلاف الخصوصيات والظروف المحيطة بالبيع . والمرجع في تشخيص ذلك هو العرف بعد الاطلاع عليها . وربما يلتبس الأمر في بعض الموارد ، فيتعين التوقف .