شرح
على الواجبات . وقد استدل عليها بوجوه :
الأول : الإجماع المدعى الذي تقدم التعرض له من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) .
وفيه : أنه لا مجال للتعويل عليه بعد عدم التعرض للكبرى المذكورة في النصوص ، ليمكن معرفة رأي أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ورواة أحاديثهم من روايتها وتدوينها في كتبهم ، وإنما ذكر في كتب المتأخرين عنهم ممن جرى على تدوين الفتاوى ، حيث يحتمل اعتمادهم في الكلية المذكورة على النهي في بعض النصوص عن أخذ الأجرة على بعض الواجبات ، كتعليم القرآن ، أو على بعض الوجوه الاعتبارية . ولا سيما مع شدة اضطراب كلماتهم في الصغريات والتفاصيل ، كما ذكر جملة منها شيخنا الأعظم ( قدس سره ) .
الثاني : أن المنافاة بين صفة الوجوب والتملك ذاتية ، لما ذكره كاشف الغطاء ( قدس سره ) من أن المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانياً .
وفيه : أولًا : أنه يختص بالتكسب بالإجارة الموجبة لتملك العمل على الأجير ، دون التكسب بالجعالة الموجبة لضمان أجر العمل على الجاعل من دون أن يملكه على من يقوم به .
وثانياً : أن التكليف بالشيء شرعاً لا يوجب استحقاقه لله تعالى على نحو استحقاق العمل المستأجر عليه ، بل استحقاق العمل المستأجر عليه وملكية المستأجر له من سنخ الوضع للمباين للتكليف سنخاً ، فلا محذور في اجتماعهما في شيء واحد ، وليس هو كاجتماع الملكيتين الممتنع عرفاً .
نعم إذا كان التكليف شرعاً مترتباً على استحقاق الفعل وملكيته وضعاً امتنع التكسب بالإجارة عليه ، كما لو استؤجر على عمل فوجب عليه أداؤه شرعاً ، فإنه لا تصح الإجارة على أدائه ، لأن أداءه عين فعله المفروض كونه مملوكاً للمستأجر ، فلا يملك بالإجارة ثانياً . بل لا يمكن التكسب به حتى بنحو الجعالة ، لأن الجعل من سنخ العوض للعمل ، فلا يستحقه العامل بعد أن لم يكن مالكاً للعمل ، بل مالكه