شرح
الإيهام المذكور ، وكمدحه كذباً من البايع أو غيره . وعليه ينزل ما سبق في صحيح هشام بن الحكم من أن البيع في الظلال غش . وبناءً على ذلك فالمنهي عنه لا ينطبق على البيع ، ليتوهم اقتضاؤه للفساد .
ودعوى : أن المقصود بالمعاملة هو الأمر المتخيل بسبب الغش - كاللبن المحض والطعام الجيد ونحوهما - دون الواقع المغشوش ، ومع تخلف المقصود بالمعاملة يتعين بطلانها .
مدفوعة بأن موضوع المعاملة هو الأمر الخارجي الذي وقعت عليه ، وهو محفوظ لم يتخلف . وأما تخيله على الوجه الخاص الذي اقتضاه الغش فهو غالباً من سنخ الاعتقاد المقارن غير المقوم لموضوع المعاملة ، فلا يكون تخلفه موجباً لبطلانها ، نظير اعتقاد السلامة مع وجود العيب الذي كان صريح النصوص صحة البيع معه .
غاية الأمر أنه قد يكون داعياً لإيقاع المعاملة أو وصفاً قد ابتنيت عليه ، كشراء العبد على أنه كاتب ، وكلاهما لا يكون تخلفه موجباً لبطلانها ، بل غاية الأمر ثبوت الخيار فيها ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
هذا وفي معتبر المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الدرهم المغشوش قال ( عليه السلام ) : " اكسرها ، فإنه لا يحل بيع هذا ولا شراؤه " « 1 » ، وفي خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه كسر الدينار المغشوش ، ثم قال : " ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش " « 2 » . ومقتضاهما النهي عن التعامل بالمغشوش وضعاً الراجع لبطلان المعاملة ، أو تكليفاً ، فيستفاد منه بطلان المعاملة تبعاً ، كما سبق .
لكن مقتضى الحديثين النهي عن التعامل بما فيه غش وخلط من غير الجنس ولو مع عدم الغش به للعلم بحاله ، وهو أجنبي عما نحن فيه . على أنه لا مجال للالتزام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .