تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
243 ( مسألة 27 ) : الغش وإن حرم لا تفسد المعاملة به ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - كافٍ في المقام ، فإنه إن لم ينهض بالقرينية على حمل النهي على الكراهة فلا أقل من كونه موجباً للريب عرفاً في مطابقة ظهور النهي في الحرمة للواقع بنحو يسقط عن الحجية ، ويكون المرجع بعد ذلك أصل البراءة . فلاحظ . والحمد لله رب العالمين . ( 1 ) لأن حرمة المعاملة تكليفاً لا تقتضي بطلانها ، كما حقق في الأصول . خصوصاً إذا لم يكن النهي عنها بعنوانها ، بل بعنوان خارج عنها ، كالغش . وأما ما سبق منا في القمار من استفادة عدم ترتب الأثر تبعاً من النهي التكليفي عن المعاملة . فهو إنما يتجه فيما إذا كان موضوع النهي هو المعاملة بعنوانها ، كالقمار ، دون مثل المقام مما كان الموضوع عنواناً عاماً ينطبق على المعاملة وغيرها مما ليس له أثر اعتباري . أو كان خصوصية في المعاملة زائدة عليها ، كالبيع وقت النداء . ومثله ما تكرر في كلماتهم من أن النهي في المعاملات ونحوها من الماهيات ذات الأجزاء والشرائط ينصرف إلى بيان عدم تماميتها وعدم ترتب الأثر عليها . لاندفاعه بأن مرجع ذلك إلى حمل النهي على الإرشاد لفساد المعاملة من دون أن يكون نهياً تكليفاً ، والمفروض في المقام - تبعاً لظاهر النصوص - أن النهي تكليفي ، وأنه متعلق بعنوان يعم المعاملة وغيرها مما لا يكون من الماهيات ذات الأجزاء والشرائط التي يراد منها ترتيب أثرها ولا يتصف بالصحة والفساد . على أنه قد يقال : إن الغش لا يكون بنفس البيع ، بل بتعريض السلعة للبيع ، بنحو يتوهم معه سلامتها ، الذي هو نظير مدح السلعة على خلاف واقعها ، وليس البيع إلا الغاية من الإيهام ، التي يناط بها صدق الغش عليه ، لما سبق من أن إيهام خلاف الواقع لا يكون غشاً إلا إذا أوجب وقوع الغير في المحذور . فالبيع وإن توقف عليه صدق الغش ، إلا أن الغش لا يصدق على البيع نفسه ، بل ما يدفع له ويحمل عليه مما يوهم كون المبيع على خلاف واقعه ، كعرضه للبيع مع
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 243 | السيد محمد سعيد الحكيم