شرح
الممقوتة ، كالرياء والنفاق . أو أن تحريمه يبتني على ذلك ، بحيث ينصرف دليله إليه وإن كان مفهومه أعم ، كما قد يظهر مما تقدم من الرياض . لكن الظاهر أنه متقوم بالقصد بمعنى الإقدام على تغرير الغير وخدعه عن التفات . وهو قبيح وممقوت قطعاً ، وليس متقوماً بالقصد بمعنى كون ذلك داعياً . كما أنه بعد عمومه فتحريمه لا يبتني على ذلك ولا ينصرف دليله إليه ، بل هو لا يناسب ما تقدم . نعم قصده بالمعنى المذكور أشد مقتاً وقبحاً .
الرابع : ذكرنا آنفاً أن الغش لا يتحقق بفعل ما يوجب الإيهام والتلبيس ، كشوب اللبن بالماء ومزج الجيد بالرديء ، بل بإيقاع الغير في المحذور الذي لا يقدم عليه لولا الإيهام والتلبيس ، كعرض اللبن المشوب بالماء والطعام الممزوج بالرديء للبيع . ويترتب على ذلك أن الغاش هو الموقع في المحذور كالبايع في المثال ، لا الذي يفعل ما يوجب الإيهام والتلبيس .
نعم إذا كان الموقع في المحذور جاهلًا بالحال لم يكن غاشاً قطعاً . وحينئذٍ قد ينسب الغش لمن هو أسبق منه ، كفاعل ما يوجب التلبيس والإيهام مع التفاته للحال وإغفاله لمن بعده . كما يناسبه ما ورد في عيوب المرأة المسوغة للفسخ من أن لها المهر مع الدخول ، ويرجع به على الولي ، لأنه دلسها ، فإن لم يكن يعرف دخيلة أمرها فلا شيء عليه بل يؤخذ المهر منها « 1 » ، وغيره .
وكيف كان فلا مجال للبناء على حرمة فعل ما يوجب الإيهام والتلبيس إذا ترتب عليه الغش من الغير . نعم بناءً على عموم حرمة الإعانة على الإثم يتعين البناء على الحرمة . لكن سبق في المسألة الثامنة عدم ثبوت العموم المذكور .
هذا ولكن ذكر الأصحاب ( رضي الله عنهم ) حرمة تدليس الماشطة للمرأة من أجل أن تتزوج ، أو الجارية من أجل أن تباع ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده ، كما عن بعضهم الاعتراف به ، بل عن آخر الإجماع عليه وهو الحجة " .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 2 من أبواب العيوب والتدليس حديث : 2 .