تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
اللبن بالماء ، ومزج الجيد بالرديء وستر الرديء بالجيد ، بل بإيقاع الغير في المحذور الذي لا يقدم عليه لولا الإيهام والتلبيس ، كأن يعرض للبيع اللبن المشوب بالماء والطعام الممزوج بالرديء ، أو الذي ستر الرديء بالجيد منه ، وأن يقدم الخصي على الزواج موهماً أنه غير خصي ، وأن تعرض الثيب نفسها للزواج مع إيهام كونها بكراً ونحو ذلك . ولذا تختص حرمة كتمان العيب بمن يعرض المبيع للبيع يبيعه دون غيره ممن يعلم بالعيب ولا دخل له بالمبيع ، بخلاف مدح السلعة على خلاف واقعها ، فإنه يحرم من كل أحد ، لأنه بنفسه سبب في حمل المشتري على شرائها سواء كان من البايع أم من غيره . وحينئذٍ لا أثر في تحقق الغش للقصد حين فعل ما يوجب الإيهام والتلبيس كخلط الجيد بالرديء . وأما حين إيقاع الغير في المحذور بالبيع أو النكاح أو غيرها فالقصد للغش إن كان بمعنى كونه داعياً لإيقاع المعاملة فهو غالباً لا يتحقق ، بل يكون الداعي غالباً هو الانتفاع المترتب على المعاملة ، ككسب المال ، وتحصيل الزوج أو الزوجة ، ولا يكون الغش داعياً إلا قليلًا أو نادراً كما إذا كان الذي يراد غشه عدواً يراد بالتعامل معه غشه وإيذاؤه من دون نظر لفائدة المعاملة ، ومن الظاهر أنه لا مجال لحمل أدلة تحريم الغش على خصوص هذه الصورة . وإن كان القصد للغش بمعنى إقدام طرف المعاملة عليها مع العلم بالتباس الأمر على الطرف الآخر فهو متحقق حتى لو كان حصول سبب الالتباس غير مقصود له أو لم يكن بفعله . ومن ثم يتعين البناء على عموم حرمة الغش لذلك . مضافاً إلى أن ذلك مقتضى النصوص الخاصة ، مثل ما تضمن النهي عن كتمان العيب « 1 » . لوضوح أن العيب في الغالب يحصل قهراً على صاحب المتاع ، ولا يقع باختياره بداعي التلبيس على المشتري . ومثله ما سبق من تدليس الخصي نفسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب آداب التجارة حديث : 2 ، وذيله .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 238 | السيد محمد سعيد الحكيم