شرح
وصحيح محمد بن مسلم المتقدم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : " أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض . قال : إذا رؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغط الجيد الرديء " « 1 » . لشمول إطلاقه لما إذا غطى الجيد الرديء صدفة أو لغرض آخر غير التلبيس ، وصحيح الحلبي المتقدم أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء [ شيء . كافي . شتى . فقيه . تهذيب ] ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد . فقال : لا يصلح أن يغش المسلمين حتى يبينه " « 2 » . فإن إطلاقه شامل لما إذا لم يكن الخلط بداعي التلبيس ، بل مع البناء على الإعلام .
وكذا ما سبق في صحيح هشام بن الحكم ، فإن البيع في الظلال قد لا يكون بداعي الغش - خصوصاً من مثل هشام - بل من أجل الفرار من الحرّ ، أو لعدم وجود المكان الملائم للبيع في غيره . بل تنبيه الإمام ( عليه السلام ) لتحقق الغش بذلك ظاهر في عدم التفات هشام له ، فضلًا عن كونه داعياً له . . . إلى غير ذلك .
وأما الصحيح الذي استدل به في الرياض فهو صحيح الحلبي : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته . فقال : إن كان بيعاً لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس ، وإن كان إنما يغش المسلمين فلا يصلح " « 3 » .
لكنه كما ترى ظاهر في التفصيل بين أنواع الطعام المبيع ، وأنه إن كان من النوع الذي يكون صلاحه ببله ، ولا يبل من أجل زيادته غشاً له فلا بأس ببله ، وإن كان من النوع الذي يكون بله غشاً له ومظهراً له على خلاف حقيقته فبلّه محرم . وأين هذا من التفصيل بين كون الغش داعياً وغيره الذي هو محل الكلام ؟ ! ومن ثم لا مجال للخروج به عما ذكرنا .
وكأن ما ذكراه ( قدس سرهما ) ناشئ من ارتكاز أن الغش من الأمور القصدية
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب أحكام العيوب حديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب أحكام العيوب حديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب أحكام العيوب حديث : 1 ، 2 ، 3 .