تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
انحصار حرمة الأمرين بالمؤمن بل تحرم خيانة كل أحد في عهده وأمانته ، كما يحرم ظلمه . ومن هنا لا تنهض النصوص المذكورة بتقييد إطلاق النهي بنحو يشمل غير المؤمن ، بل المسلم . نعم يقرب انصراف النهي عما إذا كان المغشوش معتدياً ، ويراد بغشه تجنب عدوانه والتخلص منه ، لسقوط حرمته ارتكازاً بعدوانه . ويناسبه أو يدل عليه ما تضمن جواز الكذب بل اليمين لدفع الظلم . بل لعل الأمر أظهر من ذلك . هذا كله بالنظر للغش بذاته . أما بلحاظ العناوين الثانوية فلا ينبغي التأمل في حرمته لو أوجب توهين المؤمنين وسوء سمعتهم ، فضلًا عما إذا أوجب الإضرار بهم بتحرز الناس منهم ، أو تجنبهم معاملتهم ، أو اعتزالهم لهم ، أو تشنيعهم عليهم ، أو نحو ذلك . لأهمية المحاذير المذكورة شرعاً بحيث يعلم بحرمة ما يؤدي إليها . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . الثالث : قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) تعقيباً على نصوص تحريم الغش : " ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلا على ما إذا قصد التلبيس ، وأما ما هو ملتبس في نفسه ، فلا يجب عليه الإعلام . نعم يحرم عليه إظهار ما يدل على سلامته من ذلك . فالعبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري " . والظاهر رجوع ما ذكره إلى أنه لابد من كون الغش والتلبيس داعياً للعمل الموجب له ، ولا يكفي ترتبه من دون أن يكون داعياً ، ككون الشيء معيباً في نفسه ، كالثمرة التالفة في شجرتها ، أو بفعل غير الشخص ، أو بفعل الشخص نفسه غفلة ، أو لداع آخر ، كنضح الماء على البقل من أجل حفظه من التلف إذا كان موهماً لكونه جديداً . فيرجع لما في الرياض ، حيث قال : " ثم لو غش لكن لا بقصده ، بل بقصد إصلاح المال لم يحرم . للأصل . واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر بصورة القصد . وللصحيح . . . " . هذا ولا يخفى أن الغش لا يتحقق بفعل ما يوجب الإيهام والتلبيس ، كشوب
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 237 | السيد محمد سعيد الحكيم